[frame="1 10"]
في الوقت الذي تمارس فيه الولايات المتحدة ضغوطا مختلفة على الدول العربية والإسلامية للتخلص من أسلحة الدمار الشامل خشية تهديد أمن إسرائيل نجدها لا تمانع في إمتلاك تل ابيب لهذا النوع من الأسلحة
ونبدأ هذه الحلقة من القاهرة، ومعنا من هناك الدكتور حسن نافعة، دكتور، مساء الخير.. كيف تنظر إلى الطريقة التي تتعاطى بها أميركا مع موضوع أسلحة الدمار الشامل، خاصة في منطقة الشرق الأوسط؟
د. حسن نافعة (رئيس قسم العلوم السياسية بجامعة القاهرة): الولايات المتحدة تمارس سياسة تستهدف القضاء على أسلحة الدمار الشامل في العالم، وخاصة في منطقة الشرق الأوسط، لكنها تعتبر بعض الدول الحليفة صديقة لها، وبالتالي لا يتعين أن تمارس عليها أي ضغوط، فمثلاً في الوقت الذي تمارس فيه الولايات المتحدة كل الضغوط المتصورة وغير المتصورة على كل الدول العربية، وأيضاً الدول الإسلامية ومن بينها إيران، بسبب خشيتها من تهديد هذه الأسلحة لأمن إسرائيل، تعتبر أن إسرائيل جزء من أمنها وحليفة استراتيجية لها، ولأنها تعتبرها دولة ديمقراطية، فهي تتصور أن إسرائيل لن تستخدم الأسلحة.. أسلحة الدمار الشامل وخاصة الأسلحة النووية ضد جيرانها أو ضد أحد، وهي ترسانة موجهة للدفاع عن نفسها، ولكن هذا في تقديري تصوُّر مغلوط، لأن إسرائيل تحتل الأرض العربية، وهي تمارس اعتداءاتها على الشعب الفلسطيني كل يوم، وبالتالي: فإن
أسلحة الدمار الشامل تعتبر أسلحة ليس.. لا تستخدم للردع فقط، وإنما تستخدم لتكريس الاحتلال الإسرائيلي وتكريس العدوان الإسرائيلي على الشعوب العربية، ولكن علينا أن نلفت النظر إلى أن إسرائيل لم توقِّع بعد على معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية، وقد حاولت مصر أن تنتهز فرصة مد العمل باتفاقية حظر الأسلحة في عام 95 إلى ما لا نهاية، وحاولت إجبار إسرائيل أو ممارسة ضغط دولي على إسرائيل، كي تنضم إلى اتفاقية حظر انتشار الأسلحة النووية، ولكنها لم تنجح في ذلك.
جمانة نمور: شكراً لك دكتور حسن نافعة من القاهرة، دعنا نتحول الآن إلى ليبيا، معنا من هناك الدكتور صالح إبراهيم (رئيس أكاديمية الدراسات والبحوث). يعني دكتور صالح، كيف تفسر لنا الخطوة الليبية الأخيرة، على رغم التهديد.. تهديد أسلحة الدمار الشامل الموجود في منطقة الشرق الأوسط داخل إسرائيل؟
صالح إبراهيم: نعم، طبعاً أعتقد إن الموقف الليبي نابع من أسباب محددة يعني، العرب حاولوا امتلاك أسلحة.. الأسلحة المحظورة لأسباب لتحرير فلسطين، لردع الإسرائيليين، لتحقيق الوحدة العربية، للأسف كل هذه الأشياء لم تتحقق، يعني فلسطين الآن تفاوضوا قادة الثورة الفلسطينية مع الإسرائيليين، العرب تخلوا عن المشروع القومي الوحدوي. إذن يعني ما هو السبب؟ يعني ليبيا حتى العداء الليبي لأميركا.. الغربي، هو علشان فلسطين وعلشان الأمة العربية، أصبحت ليبيا في فوهة المدفع الإمبريالي. لما تعرضنا للحظر وللحصار للأسف الشديد، الطائرات الليبية رُجِّعت من الحدود بتاعنا.
فأعتقد بأنه استراتيجية الجماهيرية الجديدة، هو يجب أن تكون استراتيجية العرب كلهم، هو قلب حلفاء العدو بالأمس للدولة العبرية إلى حلفاء للعرب وللشعب الفلسطيني، يعني الآن الإسرائيليين كاسبين أميركا، نتيجة اللوبي الصهيوني اللي داخل الولايات المتحدة، المفروض العرب يعملوا على كسب الرأي العام الغربي والمنظومة الغربية كلها، والولايات المتحدة الأميركية لصالحهم، ويجب أن يعرُّوا الدولة العبرية من ورقة التوت، وفضح الادعاءات الصهيونية وإحراج الدولة.. الدول الغربية أمام شعوبهم والرأي العام العالمي، وهذا بدأ تغير في الرأي العام الغربي الآن لصالح العرب، لأن الآن المعركة حقيقة بين الشعب الفلسطيني والمحتلين الصهاينة داخل كل مدينة وشارع في المدن الفلسطينية داخل الخط الأخضر، مثل ما صار في جنوب إفريقيا، الدولة العبرية هي اللي من مصلحتها المواجهة التقليدية.
وتهويل الخطر العسكري التقليدي العربي، الذي لم نره حتى اليوم إحنا على أرض الواقع، وأصبح يوضع كمبرر لغزو الدول العربية، يعني غزو العراق ربما (..) لغزو سوريا أو لغزو ليبيا، ولهذا أنا في اعتقادي أن المبادرة الليبية يجب إنه يتم تطويرها عربياً، إذا كان نحن أمة واحدة، ويجب أن تستغل ضد نزع سلاح الدولة العبرية، لأن العرب ما بيعملوا شيء بالحقيقة بالأسلحة المحظورة، يعني شوف مركزية الـ.. مركزية القضية الفلسطينية انتهت، المعركة القومية انتهت، المشروع الوحدوي انتهى، العرب ما بيعملوا، على الأقل يعملوا تنمية داخل شعوبهم، (..) الترسانة العسكرية والتسليح لإفقار المواطن العربي، ولحرمانه من التنمية، وبدون تحقيق الأهداف اللي.. اللي يتم تكديس السلاح من أجلها، وهي تحرير فلسطين، تحقيق الوحدة العربية، بناء الكيان القومي، بناء وحدة اقتصادية عربية، يعني كل هذه الأسباب، ولهذا نحن نعتقد بأن السبب اللي إحنا خلانا نعادي الغرب، وخلانا نبحث عن سلاح محظور انتهت.. قلنا من تحرير فلسطين إلى الوحدة العربية، إلى حركة التحرر، دُول اللي كنا نؤيد فيها حركات التحرر كلها استقلت، فلسطين أصبحوا يتفاوضوا مع بعضهم، العرب ما يقدروا يعملوا وحدة عربية، أُمَّال هيبقوا يعملوا أسلحة الدمار الشامل لماذا؟ إحنا ممكن السلاح النووي الفرنسي يشكل خطر على ليبيا جغرافياً أكثر من السلاح النووي الإسرائيلي، إذا إحنا بقينا جزء من الأمة العربية.
[/frame]