لم تكن حواديت قبل النوم تخلو من حكايات عن أبورجل مسلوخة أو عن أمنا الغولة، وكنا أجيال لا نخلد إلي النوم في أحضان أمهاتنا إلا بعد سماعها حتي أصبحت تلك الحواديت الليلية مجرد منابع للخوف والرعب تطاردنا ليلاً وتتمكن منا نهاراً.
وترعرع الخوف بين جنباتنا وسيطر علي حياتنا وأصبح هو سيد الموقف والمشي جنب الحائط هو أعز الأماني، وعند رؤية العسكري يتملكنا الرعب وعندما ترتفع أصواتنا بما يجيش في قلوبنا تتلقفنا الأجهزة، وهكذا أصبحنا نتعلق دائماً بتلابيب حكوماتنا المتعاقبة ونحن كبار وبأمهاتنا ونحن صغار حماية لنا من الوقوع في المحظور.
وهناك من استثمر حدوتة أمنا الغولة ببراعة بقصد السيطرة والهيمنة علي بسطاء الناس والمغلوب علي أمرهم وأصبحت الغولة هي الفزاعة التي يتم تسخيرها لبث الرعب في القلوب وفي غياب من يجرؤ علي أن يقول لها يا غولة عينك حمرا.
وعندما ماتت الغولة مات الطاغية مندور بك أبوالدهب في نفس الوقت وكان الارتباط الشرطي هو الذي يجمع بينهما، فاهتز العرش تحت أقدامه واحترق بين أشجار الخشخاش في حدائق الشيطان ليكتشف أبناء الجزيرة أن الغولة لم تكن سوي زوجة أسد شرسة ينتشر زئيرها ليلاً ونهاراً عبر مكبرات الصوت التي زرعها الطاغية لإخافة الناس في المسلسل الرائع حدائق الشيطان.
كان نفسي اعرف الغوله في المسلسل وعرفتها