[frame="9 80"]حدث في مثل هذا الأسبوع (21 - 27 جمادى الآخرة)
(الشبكة الإسلامية) ربيع محمود
وفاة أبي بكر الصديق رضي الله عنه 22 جمادى الآخرة سنة 13 هـ:
بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم بايع كبار الصحابة أبا بكر الصديق رضي الله عنه بالخلافة فقام بها خير قيام وقد دل النبي صلى الله عليه وسلم المسلمين على استخلافه وأرشدهم إليه بأمور متعددة من أقواله وأفعاله .
وأخبر بخلافته إخبار راض عنه حامد له، فلم يترك النبي صلى الله عليه وسلم أمته حائرة كما زعم الكاذبون لا تدري أي شخص تختار لخلافة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبايع الصديقَ أهلُ الحل والعقد في سقيفة بني ساعدة وبايعه جمهور المسلمين في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم دون صراع أو أزمات خطيرة.. وكيف يختلف المسلمون على أبي بكر وهو أول من أسلم من هذه الأمة وأول من صلى منها وأول من يدخل الجنة من أتباع محمد صلى الله عليه وسلم؟!! لم يتدنس بدنس فلم يشرب الخمر ولم يسجد لصنم في الجاهلية وأسلم على يده ستة من العشرة المبشرين بالجنة كما أسلم أبواه وجميع أولاده وجعله الرسول صلى الله عليه وسلم نائباً له على الصلاة وعلى الحج، لازم الرسول صلى الله عليه وسلم وشهد معه جميع الغزوات، أخرج ماله كله لله ليس مرة وكان أحب الرجال إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وكم له من المواقف العظيمة الجليلة، كموقفه في الإسراء حيث سمي الصديق من يومها وموقفه في الهجرة حيث خلد القرآن فضله (ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا)، وموقفه عند وفاة الرسول حيث واجه هذا الموقف العصيب بنفاذ علم وثبات قلب، بعد أن سيطر الذهول والحيرة على الكثير، وقال كلمته الخالدة "من كان يعبد محمداً فإن محمداً قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لايموت"، وموقفه في القضاء على المرتدين بحزم وحسم فأعاد للدولة الإسلامية هيبتها وثبت أركانها وقال "أينقص الدين وأنا حي" وقال: "والله لو منعوني عقالاً كانوا يؤدونه إلى رسول الله لقاتلتهم على منعه" وموقفه في جمع القرآن وفي فتوحات العراق والشام وغير ذلك.
وكانت وفاته رضي الله عنه، في يوم الاثنين لثمان بقين من جمادى الآخرة سنة ثلاث عشرة للهجرة، بعد أن أصابه المرض مدة خمسة عشر يوما، وأوصى أن تغسله أسماء زوجته فغسلته وأن يدفن إلى جنب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وصلى عليه عمر، ونزل في حفرته ابنه عبد الرحمن وعمر وعثمان وطلحة بن عبيد الله، ودفن من الليل .
وكان عمر بن الخطاب يصلي عنه بالمسلمين خلال فترة مرض أبي بكر، وفي أثناء هذا المرض عهد الصديق بالأمر من بعده إلى عمر بن الخطاب، وكان الذي كتب العهد عثمان بن عفان وقرئ على المسلمين فأقروا به وسمعوا له وأطاعوا، فكانت خلافة الصديق سنتين وثلاثة أشهر وعشرة أيام، وكان عمره يوم توفي ثلاثا وستين سنة، للسن الذي توفي فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد جمع الله بينهما في التربة كما جمع بينهما في الحياة، رحمه الله ورضي عنه وحشرنا في زمرته وأماتنا على سنته و محبته .
وفاة الشيخ أبي إسحاق الشيرازي ليلة الأحد 21 من جمادى الآخرة سنة 476 هـ:
وهو الشيخ أبو إسحاق الشيرازي إبراهيم بن علي بن يوسف الفيروز آبادي جمال الدين، وفيروز آباد: قرية من قرى فارس، وقيل: هي مدينة خوارزم.
شيخ الشافعية، ومدرس النظامية ببغداد، ولد سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة للهجرة .
تفقه بفارس على أبي عبد الله البيضاوي، ثم قدم بغداد وله اثنتان وعشرون سنة، فتفقه على القاضي أبي الطيب الطبري، وسمع الحديث من ابن شاذان والبرقاني، وكان زاهداً عابداً ورعاً، كبير القدر معظماً محترماً، إماماً في الفقه والأصول والحديث، وفنون كثيرة، وله المصنفات الكثيرة النافعة كـ (المهذب)، و(التنبيه) في الفقه الشافعي، و(النكت في الخلاف)، و(اللمع) في أصول الفقه، و(التبصرة)، و(طبقات الشافعية) وغير ذلك.
وانتهت إليه رياسة المذهب الشافعي في الدنيا، ورحل إليه الفقهاء من الأقطار وتخرج به أئمة كبار ولم يحج ولا وجب عيه لأنه كان فقيرا متعففا قانعا باليسير .
وكان ممن أطبق الناس على فضله وسعة علمه وحسن سمته وصلاحه مع القبول التام من الخاص والعام وقد أثنى عليه علماء وقته بما يطول شرحه وقال فيه عاصم بن الحسين:
تراه من الذكاء نحيف جسم .. ... .. عليه من تــــوقره دليل
إذا كان الفتى ضخم المعاني .. ... .. فليس يضره الجسم النحيل
ومن كلامه: من أراد السلامة فليطلبها في سلامة غيره .
وقد أخذ هذا المعنى بعضهم فنظمه في أبيات هي كالشرح لهذا الكلام فقال:
إذا شئت أن تحيا ودينك سالم .. ... .. وحظك موفور وعرضك صين
لسانك لا تذكر به عورة امرئ .. ... .. فعندك عورات وللناس أعين
وعينك ان أبدت اليك معايبا .. ... .. لقوم فقل يا عين للناس أعين
وصاحب بمعروف وجانب من اعتدى .. وفارق ولكن بالتي هي أحسن
وله شعر حسن، فمما أنشده ابن خلكان من شعره قوله:
سألت الناس عن خل وفيّ .. ... .. فقالوا ما إلى هذا سبيل
تمسك إن ظفرت بذيل حر .. ... .. فإن الحر في الدنيا قليل
وفاته
توفي ببغداد ليلة الأحد الحادي والعشرين من جمادى الآخرة سنة 476 هـ وله من العمر ثلاث وثمانون سنة، وغسله أبو الوفا بن عقيل الحنبلي، وصلى عليه بباب الفردوس من دار الخلافة .
وفاة الشيخ العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي 23 جمادى الآخرة 1376هـ:
اسمه ونشأته
الشيخ أبو عبد الله عبد الرحمن بن ناصر بن عبد الله بن ناصر بن حمد آل سعدي من قبيلة تميم، ولد في بلدة عنيزة في القصيم، وذلك بتاريخ 12 محرم عام ألف وثلاثمائة وسبع من الهجرة النبوية، وتوفيت أمه وهي من آل عثيمين وله أربع سنين، وتوفي والده وله سبع سنين، فتربى يتيماً و كان له أخوان حمد وهو الأكبر، وسليمان وهو الأصغر، لما شب صار في بيت أخيه حمد،عملا بوصية أبيهم.
وكان قد استرعى الأنظار منذ حداثة سنه بذكائه ورغبته الشديدة في العلوم، وقد قرأ القرآن بعد وفاة والده ثم حفظه عن ظهر قلب في مدرسة الشيخ سليمان بن دامغ، وأتقنه وعمره أحد عشر سنة، ثم اشتغل في التعلم على علماء بلده وعلى من قدم بلده من العلماء، فاجتهد وجد حتى نال الحظ الأوفر من كل فن من فنون العلم، ولما بلغ من العمر ثلاثاً وعشرين سنة جلس للتدريس فكان يتعلم ويعلم، ويقضي جميع أوقاته في ذلك حتى إنه في عام ألف وثلاثمائة وخمسين صار التدريس ببلده راجعاً إليه، ومعول جميع الطلبة في التعلم عليه
- في عام 1361 هـ عين إماما وخطيبا للجامع الكبير بعنيزة بأمر الشيخ عبد الرحمن بن عودان.
- في عام 1373هـ عين مشرفا على المعهد العلمي بعنيزة.
- عرض عليه القضاء أكثر من مرة ولكن سهل الله له الفكاك منه.
مشايخه
أخذ عن الشيخ إبراهيم بن حمد بن محمد بن جاسر، وهو أول من قرأ عليه وكان المؤلف يصف شيخه بحفظه للحديث، ويتحدث عن ورعه ومحبته للفقراء مع حاجته ومواساتهم، وكثيراً ما يأتيه الفقير في اليوم الشاتي فيخلع أحد ثوبيه ويلبسه الفقير مع حاجته إليه، وقلة ذات يده رحمه الله، ومن مشايخ المؤلف الشيخ محمد بن عبد الكريم الشبل، قرأ عليه في الفقه وعلوم العربية وغيرهما، ومنهم الشيخ صالح بن عثمان القاضي (قاضي عنيزة) قرأ عليه في التوحيد والتفسير والفقه أصوله وفروعه وعلوم العربية، وهو أكثر من قرأ عليه المؤلف ولازمه ملازمة تامة حتى توفي رحمه الله، ومنهم الشيخ عبد الله بن عايض الحربي، ومنهم الشيخ صعب بن عبد الله التويجري، ومنهم الشيخ على السناني ومنهم الشيخ على الناصر أبو وادي، قرأ عليه في الحديث، وأخذ عنه الأمهات الست وغيرها وأجازه في ذلك، ومنهم الشيخ محمد بن عبد العزيز بن محمد المانع (مدير المعارف في المملكة العربية السعودية) في ذلك الوقت، وقد قرأ عليه المؤلف في عنيزة، ومن مشائخه الشيخ محمد الأمين محمود الشنقيطي (نزيل الحجاز قديماً ثم الزبير) لما قدم عنيزة وجلس فيها للتدريس قرأ عليه المؤلف في التفسير والحديث وعلوم العربية، كالنحو والصرف ونحوهما .
أخلاقه
كان على جانب كبير من الأخلاق الفاضلة، متواضعاً للصغير والكبير والغني والفقير، وكان يقضي بعض وقته في الإجتماع بمن يرغب حضوره فيكون مجلسهم نادياً علمياً، حيث أنه يحرص أن يحتوي على البحوث العلمية والاجتماعية ويحصل لأهل المجلس فوائد عظمى من هذه البحوث النافعة التي يشغل وقتهم فيها، فتنقلب مجالسهم العادية عبادة ومجالس علمية، ويتكلم مع كل فرد بما يناسبه، ويبحث معه في المواضيع النافعة له دنيا وأخرى، وكثيراً ما يحل المشاكل برضاء الطرفين في الصلح العادل، وكان ذا شفقة على الفقراء والمساكين والغرباء ماداً يد المساعدة لهم بحسب قدرته ويستعطف لهم المحسنين ممن يعرف عنهم حب الخير في المناسبات، وكان على جانب كبير من الأدب والعفة والنزاهة والحزم في كل أعماله، وكان من أحسن الناس تعليماً وأبلغهم تفهيماً، مرتباً لأوقات التعليم، ويعمل المناظرات بين تلاميذه المحصلين لشخذ أفكارهم، ويجعل الجوائز لمن يحفظ بعض المتون.
ويتشاور مع تلاميذه في اختيار الأنفع من كتب الدراسة، ويجري ما عليه رغبة أكثرهم ومع التساوي يكون هو الحكم، ولا يمل التلاميذ من طول وقت الدراسة، ولذا حصل له من التلاميذ المحصلين عدد كثير .
مكانته العلمية
كان ذا معرفة تامة في الفقه، أصوله وفروعه . وفي أول أمره متمسكاً بالمذهب الحنبلي تبعاً لمشائخه، وحفظ بعض المتون من ذلك، وكان له مصنف في أول أمره في الفقه، نظم رجز نحو أربعمائة بيت وشرحه شرحاً مختصراً، ولكنه لم يرغب ظهوره لأنه على ما يعتقده أولاً .
وكان أعظم اشتغاله وانتفاعه بكتب شيخ الإسلام ابن تيميه وتلميذه ابن القيم، وحصل له خير كثير بسببهما في علم الأصول والتوحيد والتفسير والفقه وغيرها من العلوم النافعة، وبسبب استنارته بكتب الشيخين المذكورين صار لا يتقيد بالمذهب الحنبلي، بل يرجح ما ترجح عنده بالدليل الشرعي . ولا يطعن في علماء المذاهب.
وله اليد الطولى في التفسير، إذ قرأ عدة تفاسير وبرع فيه، وألف تفسيراً جليلاً في عدة مجلدات، فسره بالبديهة من غير أن يكون عنده وقت التصنيف كتاب تفسير ولا غيره، بل يقرأ أحد التلاميذ القرآن الكريم ويفسره الشيخ ارتجالاً، ويستطرد ويبين من معاني القرآن وفوائده، ويستنبط منه الفوائد البديعة والمعاني الجليلة، حتى أن سامعه يود أن لا يسكت لفصاحته وجزالة لفظه وتوسعه في سياق الأدلة والقصص . وكان يجلس للتحديث أربع جلسات في اليوم الواحد.
[/frame]