[frame="4 80"]
مازلنا نعيش في سجن الموروث والغيبيات
لا توجد دولة إسلامية واحدة حققت العدل باسم الدين
فالعقل رغم هزيمته في ألمانيا وتقسيمها إلي شرقية وغربية واليابان التي دكت من مدنها هيروشيما ونجازاكي بالقنابل الذرية لأول مرة في التاريخ .. ورغم فداحة مأساة التدمير، فقد كان العقل هناك حارسا يحمل عنصر التقدم، حيث تجاوزتا هزيمتهما وتحولتا لقلاع صناعية وديمقراطية وفوجئنا بمعجزة النهوض الألمانية واليابانية.
* ماذا سيحدث بعد أن ينفذ النفط؟! لا شيء لأننا نعيش عالة علي حضارة العصر
* فساد أحوالنا سببه من يحاولون تطويع نصوص الدين لأغراضهم..فخذلوا الدين بالسياسة .. وخذلوا السياسة بالدين
* لماذا لم نتعلم من تجربتي اليابان وألمانيا اللتين تجاوزتا أكبر المحن وأصبحتا دولتين ديمقراطيتين؟
لنرفع الرؤوس بلا خوف من أئمة القهر والاستبداد يحضرني في هذا المقام الديكتاتور الدموي الحجاج بن يوسف الثقفي عندما نصبه «أمير المؤمنين» الخليفة الأموي عبدالملك بن مروان واليا علي الكوفة في الدولة الأموية وقف مهددا عباد الله بعد أن اعتلي المنبر في خطبة يوم جمعة قال: أني لأري رؤوسا اينعت وحان قطافها و... إلخ هكذا استهل ولايته بخطاب استبدادي مرتكزا في بنيته الأساسية علي التهديد والوعيد لإذلال العباد ولي هاماتهم بالمهانة والانكسار.
لا أعرف كيف ورد بخاطري هذا السفاح الذي تباهي بقتل مائة ألف إنسان وأنا أجنح للمطالبة برفع الرؤوس بلا خوف علنا نتنفس هواء حرا من نوافذ حرة محملا بانعاش وطزاجة عناصر الحياة بعيدا عن أكسدة الغرف المغلقة علي ماضي سحيق آسن.
هنا يجب أن نطرح تساؤل: هل نحن مؤهلون لمواجهة نقد الذات بلا مواربه وبشفافية لنكشف عن أمراض واقعنا الذي يتسم بالجهل والتخلف المتأصل في مجتمعنا جيلا بعد جيل لنفكر وسيكون لنا شرف المحاولة.
نعتقد أن المشكلة في الأساس تكمن في نشأة الإنسان وتشكيل وعيه في مجتمعنا وهذه المشكلة تراكمية منذ عهود كنتاج لطبائع الاستبداد لحكومات متتالية انتجت مرجعيات متسلطة سياسيا وتعليميا ودينيا وذلك من منطق شمولية الوصاية علي العقل من الحاكم في الحكم ومن الاب في البيت ومن المدرس في المدرسة ومن الواعظ في الجامع، هذه الشمولية انتجت عقولا بليدة مدربة علي التلقين والحفظ والتكرار بعيدة عن ثقافة المعرفة والابتكار، بعيدة عن ثقافة التسامح والاختلاف في الرأي ناهيك عن جموع الأمية التي يغلب عليها التعصب لانعدام حظها في التعليم والثقافة.
اللحية المستجدة
علي سبيل المثال حدث من صديق في عمر نجلي والده توفي منذ زمن «شجعني علي صحبته اعتماده علي نفسه في مشاكل الحياة مبكرا» كنت أأنس للجلوس إليه والاستماع إلي أمانيه توسمت فيه الأمل في المستقبل عندما كان طالبا متفوقا علميا ورياضيا، إذ تمكن من اتمام دراسته بإحدي كليات المقدمة العلمية والعملية وبعد تخرجه سافر للعمل بإحدي دول الخليج وعاد في زيارة سريعة فوجدته ملتحيا سألته؟ خيرا قال: هذه سنة «بضم السين» فصمت واستمرارا علي عهدي به جلست وعاودت سرد امنياتي وآمالي للاعتماد علي جيل الشباب في بناء مجتمع مستنير تحكمه عقلانية الفكر العلمي بمنهج ديمقراطي حر، استشاط غضبا لطرحي مثل هذه الأفكار الفواحة برؤي الغرب العلمانية الكافرة وطالني منه بعض من السخرية والسخط ولولا بعض من الود السابق لكان ازاد، واندفع يحلل ويحرم كل شيء: الفنون تنهي عن ذكر الله، التماثيل أصنام حرام، السلام بالأيدي علي السيدات حرام، حتي مشاكل الحياة بشموليتها تحلل وتحرم بفتاوي الأئمة، وأشد ما يحزن اعتماده علي قناعاته هذه بخلفية انفعالية هائلة تدعي أنها تملك الحقيقة المطلقة الصواب، غير قابلة للحوار أو النقد تجعل كل ما عداها خطأ يحمل له التحدي والاستفزاز، وهنا تكمن بذرة العنف في الحوار لتصبح الفتوي ملاذا لعقلية الاستسلام في غياب القدرة علي التحليل العلمي والموضوعي، يبرز الاعتقاد الديني مسيطرا علي العقل الذي هو أهم عنصر للتقدم.[/frame]