تعلقت أنظار المصريين بشاشات التلفزيون قرابة 50 دقيقة متواصلة الأسبوع الماضي بينما قطعت القنوات التي تملكها الدولة إرسالها الحي خلال خطاب كان الرئيس حسني مبارك يلقيه أثناء الدورة البرلمانية الجديدة.
مبارك معروف على الصعيد الدولي
فقد كان الرئيس مبارك يتصبب عرقا ويمسح وجهه بمنديل.
ووسعت كاميرا التلفزيون الحكومي من الصورة لتبتعد عن التركيز على وجه الرئيس وهو على المنصة وقد بدا عليه الإنهاك الواضح، وبعد ثوان من ذلك تحولت لتركز على العلم المصري المثبت.
وبعد ذلك بعشر دقائق تابع التلفزيون المصري بثه الحي، حيث أظهر شيخ الجامع الأزهر الشيخ محمد سيد طنطاوي، وبطريرك المسيحيين الأقباط البابا شنودة، وهم يبتهلون ويصلون أن "يحفظ الله مبارك".
وردت جوقة أعضاء الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم، الذي يسيطر على أكثر من 90% من مقاعد البرلمان، بـ"آمين".
وحيث أن مبارك لا يعرف عنه التدخين أو شرب الكحوليات فقد عز أن تجد تقارير تشير إلى إصابته بأي مشكلات صحية.
وحينما عاد الرئيس مبارك إلى المنصة استقبله النواب الموالون استقبال الأبطال.
ثم مضي يستكمل خطابه، وإن تم اختصاره.
"أنفلونزا"
يذكر أنه ذاع عن الزعيم المصري، وهو طيار سابق وصل إلى منصب قائد سلاح الجو المصري، تمتعه بأسلوب حياة صحي.
ولد مبارك عام 1928 في قرية صغيرة بمحافظة المنوفية شمال القاهرة، ودائما ما أبقى حياته الخاصة بعيدا على الأنظار.
ومبارك متزوج من خريجة سابقة للجامعة الأمريكية في القاهرة، وهي سوزان مبارك ووالدتها بريطانية، ولديه ابنان وهما جمال وعلاء. ويعرف عن الرئيس مبارك التزامه بحياة منضبطة حيث يبدأ روتينه اليومي في السادسة صباحا.
حسني مبارك
القائد السابق لسلاح الجو
تولى الرئاسة عام 1981
نجا من ست محاولات اغتيال
لم يعين نائبا له قط
لا انتخابات ديمقراطية
يقال إنه يعد لتوريث ابنه الحكم
وكان الرئيس السابق عليه أنور السادات قد اغتيل على أيدي متطرفين إسلاميين، ونجا مبارك، الذي كان نائبا للرئيس آنذاك، من الرصاص بينما كان يجلس إلى جانب الرئيس الراحل على المنصة خلال عرض عسكري.
وقد نجا مبارك خلال رئاسته من ست محاولات اغتيال على الأقل.
وكانت أخطر المحاولات تلك التي وقعت بعد وقت قصير من وصوله إلى العاصمة الأثيوبية أديس أبابا في عام 1995 لحضور قمة أفريقية، حيث تعرضت سيارته الخاصة للنيران.
ويشتكي المقربون من مبارك أحيانا من صعوبة جدول الرئيس، الذي يبدأ عادة بممارسة الرياضة في الجيم أو لعب الاسكواش.
ورغم تأكيدات مسؤولي الحكومة المصرية أن الرئيس إنما أصيب بأنفلونزا "يمكن أن يصاب بها أي شخص"، فسرعان ما طفت للسطح المسألة الشائكة المتعلقة بمن يخلف مبارك.
من يخلفه؟
فمنذ وصول مبارك للسلطة وقد رفض تعيين نائب له، بخلاف الرئيسين السابقين عليه في المنصب وكانا أيضا من العسكريين.
وتردد في السنوات الأخيرة أن الزعيم المصري يعد ابنه جمال لتولي الرئاسة من بعده.
فبسرعة صعد ابن الرئيس البالغ الأربعين والذي تخرج من الجامعة الأمريكية إلى المناصب العليا داخل الحزب الحاكم، وبدأ يرافق والده في كافة رحلاته الرسمية في الخارج.
ورغم أن مبارك ينفي أن تكون لديه نية توريث ابنه الحكم، فإن الكثيرين من المصريين لا يصدقون هذا.
غير أن بعض المحللين يعتقدون أنه يتعين أن يكون من يخلف مبارك من الجيش أيضا، والذي لا يزال المؤسسة الأقوى في مصر، فقد كان الوضع كذلك منذ أطاح الجيش بالملكية عام 1952.
ورغم أن قليلين يخشون من وقوع الفوضى ما إن ينتهي حكم مبارك، فقد جدد الحادث الذي وقع في البرلمان الأسبوع الماضي من مطالب أحزاب المعارضة بإصلاحات ديمقراطية.
لقد رشح مبارك نفسه للرئاسة أربع مرات، دون منازع، وجدد بيعته كل مرة بأغلبية لم تقل عن 96%.
وتطالب أحزاب المعارضة بتغيير النظام، حيث تدعو إلى إجراء انتخابات رئاسية يكون فيها أكثر من مرشح أوحد وهو مبارك. ولكن مبارك رفض حتى الآن ذلك في كل مرة.