]الفشل في امور الحياة قد يجعل الانسان مخلوقا ضعيفا يرفع يد الاستسلام
لعدوه (الفشل)، ويؤدي به الى الاحباط الذي بدوره يزرع في نفسه عدم تكرار
المحاولة والاصرار.
هذا الكائن البشري ذو العقل الذي ميزه الله سبحانه وتعالى عن باقي
مخلوقاته الكونية يعيش في زاوية مظلمة في مجتمع يريد منه الكثير، وفي
خوف يزداد كلما عايشه احباطه وفشله في كل ثانية من عقارب ساعة حياته.
في هذه الحياة هناك من يعيشون البؤس والاحباط بسبب فشلهم في عمل معين
قاموا به بتجربة فريدة لا ثانية لها. ومن المؤسف ان هؤلاء المحبطين لا يكون
احباطهم من شخص او فرد ولا حتى جماعات قريبة او بعيدة، ولكنه من وليد
خياله الضيق ذي الاحتمال الواحد فقط وهو الجانب السيء الذي يكون كحسبة
علمية ناقصة تتكون من قاعدة نسي جانبها الاخر وهي (ماذا لو فشلت؟!).
نحن لا ندعو الى عدم التفكر واخذ الحيطة من أسوأ الاحتمالات واخذ الحذر،
ولكن لابد ان تكون هناك ثقة ولو كانت بنسبة بسيطة حتى تقوم بدورها
بالدفعة الاولى التي لربما تجعل منه شخصا مندفعا الى الامام وفي كل
الاتجاهات.
ولا بأس في ان يضع المرء خطة في هذا العصر صاحب جائزة نوبل للمفاجآت
والصدمات فهذا شيء لا يختلف عليه اثنان، ولكن ان يؤدي هذا الحذر الزاهد
الى التردد والاحباط والجلوس امام كل فشل يتعثر فيه صاحب المحاولة. هذا
مما لا شك فيه مرفوض في كل نواحي الحياة العملية والعلمية، وحتى حياته
الصعبة فهي لن تقبله فردا يحيط الاحباط والفشل به ونظر الى نفسه نظرة فشل
لانه وضع بين زوايا عقله ان المحاولة هي واحدة، اما مولود او مفقود.
قال تعالى داعيا عباده المؤمنين الذين كثرت ذنوبهم والذين تابوا ورجعوا
الى ربهم، بان رحمته واسعة والا تؤدي ذنوبهم وان كثرت الى الاعتقاد بان الله
لن يغفر لهم قال سبحانه وتعالى (قل يا عبادي الذين اسرفوا على أنفسهم لا
تقنطوا من رحمة الله).
وقال الشاعر ابو القاسم:
ومن يتهيب صعود الجبال
يعش أبد الدهر بين الحفر
صعود الجبال مغامرة اكثر مما هي متعة يتحدى صاحبها الطبيعة في محاولة
للمكوث فترة زمنية قصيرة حتى يبرهن للعالم ان الفشل والتفكير فيه ينتهي
عند هذه النقطة الجبلية.
هناك مثل غربي يقول: (أكون أولا اكون). فلو نظرنا الى هذه الجملة
المتكررة لوجدنا تحديا صعبا للحياة ونظرة يختلط فيها الانتصار بالفشل،
ولكن نجد ان الثقة في هذه العبارة تفوق حلاوة الانتصار وان الفشل الذي
يقصده هو ما تخفيه هذه الحياة من مفاجآت.
وفي الاخير.. لكل انسان حلم يأمل ان يحققه، فمنهم من يصر على تحقيقه..
وان كثرت المحاولات.. ومنهم من يصطدم بالفشل الحجري الى ان يتفتت.. فأقول
لهم: إن اول خطوة لتحقيق الحلم هي الاستيقاظ من النوم
منقــــــول
تحياتى
حنان