الصاحب ساحب
--------------------------------------------------------------------------------
الصاحب ساحب
إن أعظمَ ما يعين المسلم على تحقيق التقوى والاستقامة على نهج الحق والهدى ،
مصاحبةُ الأخيار، ومصافاةُ الأبرار، والبعدُ عن قرناء السوء ومخالطة الأشرار ،
لأن الإنسان بطبعه وحكم بشريته يتأثر بصفيه وجليسه ، ويكتسب من أخلاق قرينه
وخليله ، والمرءُ إنما توزن أخلاقه وتُعرف شمائله بإخوانه وأصفيائه ،,
كما قال عليه الصلاة والسلام : (الرجل على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل )
[رواه أبو داود والترمذيُ بإسناد صحيح] .
ورضي الله عن ابن مسعود يوم قال :
" ما من شيء أدلُ على شيء ؛ من الصاحب على الصاحب"
ومن كلام بعض أهل الحكمة " يُظَنُ بالمرء ما يظن بقرينه ".
فلا غروَ حينئذٍ أن يُعنى الإسلام بشأن الصحبةِ والمجالسة أيما عناية ، ويوليها بالغ الرعاية ،
حيث وجه رسول الهدى كلَ فرد من أفراد الأمة إلى العنايةِ باختيار الجلساء الصالحين ،
واصطفاء الرفقاء المتقين ، فقال عليه الصلاة والسلام:
( لا تصاحب إلا مؤمنًا ، ولا يأكل طعامَك إلا تقي) [رواه أبو داود والترمذي بإسناد حسن] .
كما ضرب للأمةِ مثلَ الجليس الصالحِ والجليس السوء بشيء محسوسٍ وظاهر ،
كلٌ يدرك أثره وعاقبتَه ، ومقدارَ نفعه أو ضرره :
فقد أخرج الشيخان عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أن النبي قال :
( إنما مثلُ الجليسِ الصالح والجليسِ السوء كحامل المسك ونافخ الكير، فحاملُ المسك إما
أن يحذيك، وإما أن تبتاع منه، وإما أن تجد منه ريحًا طيبة، ونافخُ الكير إما أن يحرق ثيابك،
وإما أن تجد منه ريحًا خبيثة ) .
لذا .. فإن من الحزم والرشاد ، ورجاحةِ العقل وحصافةِ الرأي ، ألا يُجالسَ المرء إلا من
يرى في مجالسته ومؤاخاتِه النفعَ له في أمر دينه ودنياه
منقوللافادة
تحياتى
حنان