مئات الاف اللبنانيين شاركوا في تشييع رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري
16-02-2005 14:44:38
وسط اجواء من الحزن والغضب شيع مئات الالاف من اللبنانيين الاربعاء رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري الى مثواه الاخير في بيروت بمشاركة رموز المعارضة اللبنانية للوجود السوري ووفود عربية واجنبية في ظل غياب رسمي اصرت عليه عائلة الراحل.
وقد ووري الحريري الثرى في باحة مسجد الامين في وسط بيروت وسط حالة من الهستيريا انتابت الجموع التي احاطت بنعشه ما اجبر حتى افراد عائلته على الابتعاد.
ولم تتمكن كاميرات مختلف الاقنية التلفزيونية التي كانت تنقل التشييع مباشرة وبسبب الحشد الهائل من تصوير مفتى الجمهورية اللبنانية الشيخ محمد رشيد قباني وهو يؤم الصلاة عن روح الحريري ومرافقيه السبعة الذين دفنوا الى جانبه.
وحمل مواطنون اكياسا حمراء فيها تراب افرغوه على جثمان الراحل الملفوف في كفنه بينما قال شيخ عبر مكبر للصوت ان "افراد العائلة لم يتمكنوا من الاقتراب لكن كل اللبنانيين عائلة الحريري ونحن نواريه الثرى".
ولشدة التدافع سقط نجل الحريري بهاء الدين على الأرض ثم رفع على الأكتاف ليطالب الجموع عبر مكبر للصوت بالتراجع وقال "يا أيها القوم نريد أن نصلي عليه لو سمحتم ابتعدوا عن قبره وكفنه اكراما للشهيد البطل". الا ان نداءه لم يجد نفعا واستمر التدافع على حاله.
وكانت الجموع حاصرت قبل المسجد بمئات الامتار سيارة الاسعاف التابعة للدفاع المدني التي كانت تنقل نعش الحريري وقامت باخراجه وحمله على الاكف.
وحمل النعش انجال الفقيد وفي مقدمهم بهاء الدين وسعد الدين الى جانب عدد من المقربين منه وتمزق العلم اللبناني الذي لف به النعش من احدى الجهات بسبب شدة التدافع لتلمسه.
وسار المشيعون من دارة الحريري الى جامع الامين مسافة ثلاثة كيلومترات وكانت الجموع تنضم الى الموكب خلال تقدمه حتى وصل الحشد الى مئات الالاف لدى وصوله بعد ساعتين من انطلاقه الى مسجد الامين في وسط بيروت التجاري الذي كان الحريري مهندس اعادة بنائه بعد تهدمه خلال سنوات الحرب الطويلة.
وتقدم المشيعين انجال الحريري واقرباؤه اضافة الى عدد من اركان المعارضة وعلى راسهم الزعيم الدرزي وليد جنبلاط.
ولدى خروج النعش ردد آلاف المشيعين هتافات معادية لسوريا من بينها "بدنا نقول الحقيقة سوريا ما منريدها" و"يلا يلا سوريا تطلع برا" و"اسمعوا اسمعوا ياشباب سوريا مصدر الارهاب" و"لا اله الا الله سوريا عدو الله" حسب ما افاد مراسل لوكالة فرانس برس.
سار الموكب وسط غابات من صور الحريري والاعلام اللبنانية واعلام الاسلام الخضراء واعلام الحزب التقدمي الاشتراكي الحمراء (حزب جنبلاط) مع صور للحريري وكمال جنبلاط رئيس الحركة الوطنية اللبنانية ووالد وليد جنبلاط الذي قتل العام 1977 قرب حاجز سوري وقد كتب عليها "شهداء من اجل لبنان".
وببطء تقدم الموكب على وقع هتافات التكبير واصوات المؤذنين من الجوامع وقرع اجراس الكنائس.
وفي الخيمة التي ضمت خمسة الاف كرسي والتي اقيمت للمناسبة احتشد زعماء المعارضة اللبنانية المسيحية التي دعت الى مشاركة شعبية في الماتم ومنهم النائب نسيب لحود واعضاء لقاء قرنة شهوان التي يرعاها البطريرك الماروني نصر الله صفير.
اما الحضور الرسمي فغاب عن التشييع واقتصر على واحد من الرؤساء الثلاثة وهو رئيس مجلس النواب نبيه بري.
وكانت عائلة الحريري رفضت ان تتولى الدولة تنظيم مأتم رسمي للحريري الذي اغتيل الاثنين في عملية تفجير حملت المعارضة السلطة اللبنانية وسوريا مسؤوليتها. ونصح الثلاثاء جنبلاط رئيس الجمهورية اميل لحود بعدم المشاركة في الماتم وقال "غدا ستكون مسيرة المليون لبناني واكثر. انصح الرئيس لحود الا يكون وانصح كل هذا الحكم الا يأتي والا سيرشقون بالبيض ان لم يكن بالحجارة".
في وسط بيروت وقبل وصول الموكب الى المسجد غصت الخيمة بالرسميين العرب والاجانب يتقدمهم وليام بيرنز مساعد وزيرة الخارجية الاميركية لشؤون الشرق الاوسط وممثل الاتحاد الاوروبي الى الشرق الاوسط مارك اوتي ووزير الدولة لشؤون وزارة الخارجية الالماني هانز مارتن بيري.
كما حضر الاخضر الابراهيمي بصفته مستشارا خاصا للامين العام للامم المتحدة كوفي انان وامين عام جامعة الدول العربية عمرو موسى. وحضر ايضا عبد الحليم خدام نائب الرئيس السوري بشار الاسد.
وشاركت في التشييع ايضا وفود رسمية من مصر برئاسة رئيس الوزراء احمد نظيف من الجزائر برئاسة رئيس مجلس الشورى عمار سعداني من اليمن برئاسة وزير الخارجية ابو بكر القربى من الكويت برئاسة المستشار الخاص لولي العهد الكويتي الشيخ ناصر صباح الاحمد الصباح من الاردن برئاسة رئيس مجلس الاعيان زيد الرفاعي من البحرين برئاسة وزير الداخلية البحريني الشيخ راشد بن عبد الله ال خليفة من فلسطين برئاسة وزير الخارجية نبيل شعث من العراق برئاسة وزير المواصلات لؤي العرس ومن المغرب برئاسة رئيس الوزراء ادريس جطو.
واتخذت وحدات من الجيش وعناصر الشرطة اجراءات امنية مشددة في الشوارع المحيطة بمكان التشييع الا انها لم تكن متواجدة في المكان.
وبعد انتهاء التشييع وصل الرئيس الفرنسي جاك شيراك الى منزل الحريري مباشرة لتقديم تعازيه بالراحل الذي كانت تجمعه به صداقة شخصية تعود الى سنوات طويلة. وطالب لدى وصوله الى بيروت "بكشف الحقيقة كاملة" حول عملية اغتيال الحريري التي اعتبرها عملا "شنيعا لا وصف له".
جثمان رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري عند مواراته الثرى