انت غير مسجل في منتديات العرب للجميع. للتسجيل..اضغط هـنـا
منتديات العرب للجميع  
  

العودة   منتديات العرب للجميع » القسم العام » المنتدى العام

المنتدى العام هنا تطرح المواضيع ذات الصلة العامة التي لا تخص أي تنصيف من التنصيفات الموجودة أدناه.


((ظاهرة تبلد الإحساس))


رد
 
LinkBack أدوات الموضوع تقييم الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
  #1 (permalink)  
قديم 29-01-2005, 08:38 PM
قلم نشيط
 


امة الله قيم وسط زملائهامة الله قيم وسط زملائهامة الله قيم وسط زملائهامة الله قيم وسط زملائهامة الله قيم وسط زملائهامة الله قيم وسط زملائه


((ظاهرة تبلد الإحساس))


الحلقة الاولى

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، و الصلاة و السلام على نبينا محمد المبعوث رحمة للعالمين، و على آله و صحبه أجمعين، و على التابعين و من صار على هديهم إلى يوم الدين
أيها الإخوة، أيتها الأخوات، السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

نحن نعيش في هذه الأيام –و لا شك- حالاً عظيمة، و كرباً شديداً، و تسلطاً من الأعداء كبيرة، و إذا تلفت في المسلمين وجدت الحالة لا تبعث على السرور، مما أصابهم من التردي في كثير من الأحوال .

و لولا حديث {إذا قال الرجل: هلك الناس فهو أهلكهم}، إذاً لقلنا لا فرج، و لكن الله رحيم يأتي بالفرج، و الناس فيهم رجاء، و في المسلمين خير، لكنه يحتاج إلى بعث، و لابد من العلاج لهذه الحالة.

و من أمراضنا التي تحتاج إلى علاج: تبلد الإحساس. بعُد كثير من المسلمين عن دينهم، و أصابتنا الذلة لمّا تركنا الجهاد في سبيل الله، و تبايعنا بالعينة، و تعاملنا بالربا، و رضينا بالزرع، فسلط الله ذلاً لن ينزعه حتى نرجع إلى ديننا،

و أصبح الحال كما قال الشاعر: نهارك يا مغـرور سـهوٌ و غـفلةٌ و لـيـلك نـومٌ و الـردى لك لازمُ و شغلك فيما سوف تكره غِبهُ كذلك في الدنيا تعيش البهائمُ

لقد مات عند الكثير من الناس الشعور بالذنب، مات عندهم الشعور بالتقصير، حتى ظن الكثير منهم أنهم على خير عظيم، بل ربما لم يرد على خاطره أصلاً أنه مقصر في أمور دينه، فبمجرد قيامه ببعض الأركان و الواجبات ظن نفسه قد حاز الإسلام كله، و أن الجنة تنتظره، و نسي هذا المسكين مئات الذنوب و المعاصي التي يرتكبها صباحاً و مساء، من غيبة، و بهتان، و نظر لحرام، و شرب لحرام، و استماع لحرام، و لعب بالحرام، و أكل للحرام، و ترك لواجب، و فعل لمحرّم، و تأخر عن فريضة، و تهاون في حكم،......،

و هكذا من المعاصي و المخالفات التي استهانوا بها، و التي تكون سبباً للهلاك و الخسارة في الدنيا و الآخرة، فضلاً عن الكبائر، و الموبقات، و الفواحش، و الرشوة، و السرقة، و العقوق، و الكذب، و قطع الأرحام، و الخيانة، و الغش، و الغدر، و غير ذلك.

إن هؤلاء المساكين الغافلين السائرين في غيهم قد أغلقت المادة أعينهم، و ألهتهم الحياة الدنيا عن حقيقة مآلهم، و إذا استمروا على ما هم فيه فلابد من حصول الندم، إذا لم يتوبوا إلى ربهم و لم يفيقوا من غفلتهم فإن العذاب ينتظر، أمـا و الله لو علم الأنـامُ لِمَ خلقوا لما غفلوا و نـاموا لقد خلقوا لِمَا لو أبصَرَته عيون قلوبهم تاهوا و هاموا ممـاتٌ ثم قبرٌ ثم حشـرٌ و تـوبــيـخٌ و أهــوالٌ عـظـامُ

تبلد الإحساس ظاهرة عجيبة، التبلّد نقيض التجلّد، إنه ذل و استكانة،
قال الفيروز أبادي: التبلد ضد التجلّد، و كذا قال ابن منظور، و الإحساس: العلم بالحواس، و في لسان العرب بليد الحس: ميت، و في قوله تعالى (وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ.....) (الأنعام 60)،
قال البيضاوي: ينيمكم و يراقبكم، سمي النوم وفاة لما بينهما من المشاركة في زوال الإحساس.

هناك أناس عاشوا بحياة فيها أكل و شرب، لكن قلوبهم ميتة، الإحساس بالذنب، الإحساس بالتقصير غير موجود، الإحساس بما يصيب المسلمين مفقود، و هكذا تجد القلوب قاسية. إن لهذا التبلد في الإحساس مظاهر، و منها ما ذكره الله تعالى فيما عاتب فيه المؤمنين فقال (أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ ?) (الحديد 16)،إستبطىء الله قلوب المؤمنين فعاتبهم بهذه الآية.

و هكذا قسوة القلب بطول الأمد و بُعد العهد من النبوة و العبادة و الرسالة.
أيها الإخوة، إن هذه الغفلة المستحكِمة و المسيطرة اليوم على الحال، لابد من علاجها، لابد من زوالها، إن هنالك بُعداً عن الدين، تبلد إحساس يعيشه البعض (يعيشون في عالم المنكرات و المحرمات، و ترك الواجبات) كثرة رؤية المنكرات يسلب القلب نور التمييز، و قوة الإنكار. المنكرات إذا كثرت على القلب لم يعد ينكرها، هذا التبرج، و هذا الاختلاط، و هذا الغناء، و هذا الفحش، و هذه الدعارة الفضائية، إن الخوف كل الخوف أن ينسلخ من القلوب كره المعصية و قُبحها، لأن المعاصي إذا توالت على النفوس، أنِسَتها و ألِفَتها و عاشت معها و تعايشت معها، [color=#993300]و الواجب على كل مسلم و مسلمة الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، [/color]{ما من رجل يكون في قوم يعمل فيهم بالمعاصي يقدرون على أن يغيروا عليه فلا يغيروا إلا أصابهم الله بعذاب من قبل أن يموتوا} (رواه أبو داود و هو حديث حسن)،
{والذي نفسي بيده، لتأمرن بالمعروف، ولتنهون عن المنكر، أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقابا منه، ثم تدعونه فلا يستجيب لكم}.

ما حال شبابنا؟ بناتنا؟ ما حال أسواقنا؟ ما حال بيوتنا يا عباد الله؟


من مواضيع: امة الله
» وصف رائع لإبن القيم عن رؤية الله عز وجل يوم القيامة
» حملة :.حياتى بلا اغانى لها أحلى المعانى.:
» النفـس تبكـي على الدنيـا و قد علمـت ..... أن السـعادة فيـها ترك ما فيـــها
» عندما تطير طيور الحب ..... في ظلام الماسنجر !!
» بريد الاعضاااء ادخل يمكن تلقي لك رساااله 000

التوقيع
 


احب الصالحين ولست منهم عسى أن انال بهم شفاعة
واكره من كانت تجارته المعاصى وإن كنا سواء بالبضاعة

رد مع اقتباس
إرتباطات دعائية

Your Ad Here
قديم 29-01-2005, 09:45 PM   #2 (permalink)
قلم من الماس
 
الصورة الرمزية Hanan_12
 

Hanan_12 قيم وسط زملائهHanan_12 قيم وسط زملائهHanan_12 قيم وسط زملائهHanan_12 قيم وسط زملائهHanan_12 قيم وسط زملائهHanan_12 قيم وسط زملائه



مشكلتنا الاساسيه في هذة الامه البعد عن كتاب الله وسنه رسوله و اغلب الناس بس بعدت عن دينها اصبح كل شي لديهم مباح بلاحدود ....الله يجيرنا ويلطف فينا برحمته الواسعه ........

جزاك الله كل خير امه الله على الموضوع الاكثر من رائع

تحياتي
حنان



التوقيع
 

Hanan_12 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 30-01-2005, 12:42 AM   #3 (permalink)
قلم ذهبي
 
الصورة الرمزية aktar wahed
 

aktar wahed قيم وسط زملائهaktar wahed قيم وسط زملائهaktar wahed قيم وسط زملائهaktar wahed قيم وسط زملائهaktar wahed قيم وسط زملائهaktar wahed قيم وسط زملائه


افتراضي


كثرة المعاصي و الذنوب تميت القلب
و موت القلب اكيد من نتائجه التبلد و اللامبالاة
جزاكي الله خيرا علي الموضوع الجميل



التوقيع
 

aktar wahed غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 30-01-2005, 01:23 AM   #4 (permalink)
مراقب عام المنتديات

 
الصورة الرمزية Ni9ht
 

Ni9ht قيم وسط زملائهNi9ht قيم وسط زملائهNi9ht قيم وسط زملائهNi9ht قيم وسط زملائهNi9ht قيم وسط زملائهNi9ht قيم وسط زملائه

الدولة Egypt

افتراضي


وانا كمان ارى من راى اكتر واحد صح الكلام



التوقيع
 


فريق على خطى الحبيب


[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل لمشاهدة الرابط للتسجيل اضغط هنا ]






Here I am

Ni9ht متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 30-01-2005, 02:35 AM   #5 (permalink)
بـ وحيده ـدونك

 
الصورة الرمزية Shoshou
 

Shoshou واحد رائع للمشاهدةShoshou واحد رائع للمشاهدةShoshou واحد رائع للمشاهدةShoshou واحد رائع للمشاهدةShoshou واحد رائع للمشاهدةShoshou واحد رائع للمشاهدةShoshou واحد رائع للمشاهدة

الدولة Egypt

افتراضي


اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة امة الله
كثرة رؤية المنكرات يسلب القلب نور التمييز، و قوة الإنكار. المنكرات إذا كثرت على القلب لم يعد ينكرها، هذا التبرج، و هذا الاختلاط، و هذا الغناء، و هذا الفحش، و هذه الدعارة الفضائية،
معاكى حق امه الله ف دى بالذات
عامة الفضائيات اظهرت حاجات كتير مكانش المفروض انها تظهر
وجرأت الناس على انهم يعملوا حاجات عمرهم ما كانوا يعملوها قبل كده..
ميرسي اوى لموضوعك امه الله
واتمنى نشوف منك المزيد

ارق تحياتى..



التوقيع
 

Shoshou غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 30-01-2005, 02:44 AM   #6 (permalink)
مؤسس الموقع

 
الصورة الرمزية LiMoO
 

LiMoO تم تعطيل التقييم

الدولة Egypt

إرسال رسالة عبر مراسل MSN إلى LiMoO إرسال رسالة عبر مراسل Yahoo إلى LiMoO
افتراضي


ممممممممممم
كنت قريت قبل كده عن رأى شيخ معروف اوى فى الخليج قال جملة حلوا اوى ليها تفسير واضح جدا
(( قد سجد العالم لنا عندما كنا لله ساجدين ))

مشكلتنا الاساسية ان احنا بعدنا عن دينا ومعدناش بنطبقه بالمعنى الصحيح وبتهيألى اللى احنا فيه ده غضب من عند ربنا
--------
موضوع جميل يا "امة الله"
شكرا على المناقشة الجميلة دى



LiMoO غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 30-01-2005, 02:54 AM   #7 (permalink)
don't ask me who i am

 
الصورة الرمزية MaestrO
 

MaestrO واحد رائع للمشاهدةMaestrO واحد رائع للمشاهدةMaestrO واحد رائع للمشاهدةMaestrO واحد رائع للمشاهدةMaestrO واحد رائع للمشاهدةMaestrO واحد رائع للمشاهدة

الدولة Egypt

افتراضي


لا يا اسلام

كل انسان عارف الصح من الغلط

و كل واحد عارف هوه بيعمل الغلط ليه

و اعتقد الكل معايا في النقطه دي

و مستني باقي ردودكم في الموضوع ده
-----------------------------
والله موضوع جميل يا " امه الله "
-----------------------------

-----------
الموضوع مثبت
-----------



التوقيع
 
مفيش حاجه ولو كان حتى فى حاجه
انا هفضل اقول برده مفيش حاجه علشان اخلص
عشان مفضلش اتكلم ولا يرسى كلامى برده على حاجه
بتسأل ليه مغيرنى لو انت مكانى تعذرنى بجرحى ليه تفكرنى
يا ريت لو مت قدامك متسألنيش على حاجه
مفيش حاجه

MaestrO غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 30-01-2005, 02:58 AM   #8 (permalink)
Elking
 
الصورة الرمزية babys_cuteness2
 

babys_cuteness2 قيم وسط زملائهbabys_cuteness2 قيم وسط زملائهbabys_cuteness2 قيم وسط زملائهbabys_cuteness2 قيم وسط زملائهbabys_cuteness2 قيم وسط زملائهbabys_cuteness2 قيم وسط زملائه


إرسال رسالة عبر مراسل MSN إلى babys_cuteness2 إرسال رسالة عبر مراسل Yahoo إلى babys_cuteness2 إرسال رسالة عبر Skype إلى babys_cuteness2
افتراضي


اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة Hanan_12
مشكلتنا الاساسيه في هذة الامه البعد عن كتاب الله وسنه رسوله و اغلب الناس بس بعدت عن دينها اصبح كل شي لديهم مباح بلاحدود ....الله يجيرنا ويلطف فينا برحمته الواسعه ........

عندك حق يا حنان لو احنا قريبين من ربنا ان شاء الله مفيش حاجة من دي هتحصل
والف شكر علي موضعك يا امه الله
ونريد المزيد



التوقيع
 
No Signature

فريق على خطي الحبيب

babys_cuteness2 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 30-01-2005, 03:50 PM   #9 (permalink)
قلم نشيط
 

امة الله قيم وسط زملائهامة الله قيم وسط زملائهامة الله قيم وسط زملائهامة الله قيم وسط زملائهامة الله قيم وسط زملائهامة الله قيم وسط زملائه


افتراضي


جزاكم الله خير على تلك المناقشة للموضوع وشكرا مايسترو على التثبيت

واليكم الحلقة الثانية عن تبلد الاحساس



التوقيع
 


احب الصالحين ولست منهم عسى أن انال بهم شفاعة
واكره من كانت تجارته المعاصى وإن كنا سواء بالبضاعة

امة الله غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 30-01-2005, 04:13 PM   #10 (permalink)
قلم نشيط
 

امة الله قيم وسط زملائهامة الله قيم وسط زملائهامة الله قيم وسط زملائهامة الله قيم وسط زملائهامة الله قيم وسط زملائهامة الله قيم وسط زملائه


افتراضي


هذا التبلد في الإحساس الذي أصابنا حتى لم نعد ننكر كثيراً من المنكرات، كثير من المنكرات منتشرة، متفشية، موجودة لا تجد من يقاومها و لا من ينكرها، حتى النصيحة، حتى الدعوة قد خفّت عند الكثيرين، شغل بالتجارة، شغل بالوظائف، شغل بالدنيا،

هكذا إذاً الأمور: نوم، طعام، ثم ألعاب إلكترونية و غيرها، صفق بالأسواق، معاكسات، مغازلات، ثم سهر على القنوات، ثم نوم، و هكذا.

ثم نجد الكثير من التهاون و التفريط في الواجبات الشرعية و ارتكاب المحرمات، لدرجة أنه وجد في المسلمين شيء اسمه عبادة الشيطان،
هل كان يُتَصور أن يوجد في المسلمين قوم يعبدون الشيطان؟
!، هذه القضية أو هؤلاء القوم الذين ظهروا في بعض البلاد العربية (عبدة الشيطان) يروّجون للعلاقات الشاذة بين الرجال و الرجال، و يصفون أنفسهم بأنهم أبناء قوم لوط، و يعتبرون الشاعر العربي القديم أبو نواس هو نبيهم، و المهندس الذي أنشأ تلك المجموعة يعتقدون بأنه سيلعب دوراً في حماية أتباع الأديان السماوية الثلاثة، يمارسون الطقوس، طقوساً منحرفة، و حفلات ماجنة في المراكب و يتعاطفون مع اليهود باعتبارهم أصحاب دين سماوي، و كذلك فإنهم يعتزّون بنجمة داود، صلاتهم بالتوجه إلى البحر الميت تبرُّكاً بالاستحمام بماءه على أساس أنه يطل على أرض أسلافهم قوم لوط الأولين، يكرهون الإناث و يعتبرونهن مجرد مواعين للإنجاب، و هكذا (البحر الميت قبلتهم).

من كان يتصور أيها الإخوة أنه سيوجد في المسلمين مثل هذا؟
!، ستعود عبادة الشيطان المُمَارَسة بالتلطخ بالقاذورات و النجاسات، و هكذا من الطقوس العجيبة الغريبة التي تُمارس، ثم يأتي بعض من يعذر هؤلاء و يقول لا تُطبق عليهم حد الردّة، و هؤلاء لا يعاقبون، و إنما لابد من الرأفة بهم، أنهم شباب طائش، و لذلك فإن هذا الطيش لابد أن نقابله بالتقبّل و الرأفة بحال هؤلاء، فإذا قام بعض الذين عندهم غيرة على الدين بإنكار المنكرات، قالوا هؤلاء تطبق فيهم حد الحرابة، يقتّلوا أو يصلّبوا أو تقطع أيديهم و أرجلهم من خلاف، هكذا تقلب الأمور، و تعكس القضايا، و يطيش الميزان، و كل ذي لب يرى كيف أن هؤلاء وصل بهم الأمر إلى هذه القضية، فلا بيان و لا قيام بحق الله في الدعوة و الإنكار، و تفشّي لهذه المنكرات حتى تصل إلى عبادة الشيطان.

تبلد الإحساس حتى في الغفلة عن الموت و تَذَكره، و ما بعده، و لو سألت بعض الناس: ماذا سيكون في القبر؟، لجهل كثيراً مما يكون، و ماذا سيكون في الآخرة؟، لا يعرف كثيراً مما يكون، بل تراهم حتى في مواضع التذكّر في المقابر يضحكون و يمزحون مع بعضهم، و هكذا تبلد إحساس و جوالات تعمل بالموسيقى عند القبر، شباب لاهين في الشوارع، رافعين الأصوات الموسيقية، يرقصون على الأرصفة، تبرج النساء (تبلد إحساس)، لا هم أصحاب المنكر يرتدعون و يخجلون من أنفسهم، و لا من يقوم و يبين حرمة هذا الذي يفعلونه أو ينصحهم، و ترى الغفلة في هذا المنصوح لو نُصح، شباب لاهين من هؤلاء رافعين المنكر مجاهرين به، نصحهم شخص فيه شيء من الشيب، قالوا: نحن شباب يا شايب، يعني ولي عنا، نحن في هذا العمر نعمل، نمرح بهذا اللعب و هذه الأمور المحرمة.

تبلد إحساس حتى في قضايا النعمة، ناس عندهم أموال، بيوت، أثاث، صحة، خير، عافية، وظائف، عندهم طعام، شراب، لباس، عندهم كماليات، عندهم أشياء عجيبة في بيوتهم، لكن الحقيقة {نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ}.
مَن الذين يتأثرون اليوم بسماع القرآن الكريم؟، يتبلد الإحساس عند الكثيرين إذا سمعوا القرآن، و هو عند كثير منهم أصوات من مقرئين ربما يعجبهم لحنها و جمالها في الظاهر، لكن ليس لقلوبهم منها نصيب.
قال أبو موسى الأشعري في رسالته إلى قراء البصرة و كلامه معهم، لمّا أرسل إليهم فجاءوه، دخل عليه ثلاثمائة منهم قد حفظوا القرآن، قال: {أنتم خيار أهل البصرة وقراؤهم، فاتلوه، ولا يطولن عليكم الأمد فتقسو قلوبكم كما قست قلوب من كان قبلكم، وإنا كنا نقرأ سورة، كنا نشبهها في الطول والشدة ببراءة.....}.
قال الله تعالى: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ?) (الأنفال 2)، من صفاتهم إذا ذكر الله وجلت قلوبهم، يخشعون لذكره، و سماع آياته، و الأصل في المؤمن التدبّر و التفكّر و العلم بما أنزل الله، و العمل بهذا، أي أمر في الآية، أي نهي فيها
أيها الإخوة إن حال المسلم ينبغي أن يكون مع كتاب الله، اجتماع على تلاوته و مدارسته في مجالس و حِلق تنزل عليها السكينة و تغشاها الرحمة و تحفها الملائكة.

الأم، ,لا تقوم على حجاب بناتها، لا تمنع منكرات الحفلات، أساس الابن الذي تعود على شلة السوء، و سماع الغناء، و الألعاب المحرمة، و المعاصي داخل البيت و خارج البيت، مخدرات و فواحش. حتى بعض الذين هم في سدة التوجيه من معلم و نحوه، كم منهم ينكر المنكرات؟!، كم منهم يعلّم؟!، يوجّه؟ يربّي؟ يعظ؟ يقص القصص؟ يذكّر؟

قليل الذين يبذلون من أوقاتهم في هذا، حتى الطلاب تبلد إحساس كثير منهم، فهو لا يفيد و لا يستفيد.

حتى رجل الشارع أحياناً تجد ليس لديه تفاعل مع قضايا المسلمين و ما يصيبهم من النكبات، و إذا وعظت الواحد فيهم في هذا، قال: يا أخي ما لنا و لهم، هؤلاء بعيدون عنا، هؤلاء في بلد بعيدة، ما لنا و لهم.

[color=#3300FF]أين مفهوم الأمة الواحدة و الجسد الواحد؟!، المصائب هذه التي تصيب المسلمين، أليس الذي لا يهتم بأمر المسلمين ناقص الإيمان؟، أليس الذي لا يحزن لما أصاب إخوانه المسلمين من المصائب ناقص الإيمان؟، أين حديث [/color]{مثل المؤمنين في توادهم و تراحمهم و تعاطفهم، مثل الجسد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر و الحمى}، أجيوش الأعداء في البر و البحر و الجو و كثير من المسلمين نائمون؟، أالخطر يدق الأبواب و تبلد في الإحساس و لا كأن شيئاً يحدق و أخطار قريبة؟.

لمّا دخل الصليبيون بلاد المسلمين، و عاثوا في الأرض فساداً من نهب و قتل، و قتلوا في بيت المقدس سبعين ألفاً في الحملات الصليبية الماضية، و ذهب الناس على وجوههم هاربين من الشام إلى بغداد مستغيثين بالسلطان، منهم القاضي أبو السعد الهروي، لمّا سمع الناس ببغداد هذا الأمر الفظيع هالهم ذلك و تباكوا، و نظم أبو سعد الهروي كلاماً قُرئ في الديوان و على المنابر فارتفع بكاء الناس، و ندب الخليفة الفقهاء للخروج إلى البلاد ليحرضوا الناس على الجهاد، و منهم ابن عقيل خرج مع الفقهاء فساروا في الناس -الرواية تقول- فلم يفد شيئاً، (همم ساقطة، نفوس مغلقة)، قال: فساروا في الناس و لم يفد شيئاً، فإن لله و إنا إليه راجعون.

و يروي ابن تغري بردي أن قائلاً قال يستنهض الهمم و يصف الحال:

أحـل الـكـفـر بـالإسـلام ضـيـمـاً يـطـول علـيـه للدين النحـيبُ
فــحــقٌ ضــائــعٌ و حــماٌ مــبــاحٌ و سـيـفٌ قـاطـعٌ و دمٌ صـبيبُ
و كم من مسلمٍ أمسى سليباً و مسـلمـةٍ لـها حـرمٌ سـليبُ أمـــورٌ
لــو تــأمــلــهـــن طــفــلٌ لطفّل في عوارضه المـشيبُ
أتسـبى المسـلمات بـكـل ثـغـر و عيش المسلمين إذاً يطيب
فـقل لذوي الـبصـائـر حيث كانوا أجـيـبـوا الله ويـحكـم أجـيـبـوا


و يضيف ذلك المؤرخ المسلم أن شعراء و خطباء استمروا يستثيرون الهمم و لكن دون نتيجة، ثم علق على ذلك بقوله: و المقصود أن القاضي و رفقته عادوا من بغداد إلى الشام بغير نجدة و لا حول و لا قوة إلا بالله.
و تُقدم لنا المصادر الإسلامية صوراً أقبح من تقاعس بعض أولئك الذين تولّوا مقاليد الأمور في تلك الفترة أمام الفظائع التي ارتكبها غزاة الصليبين في السواحل الشامية في القدس و غيرها،

و قد جمع أحد الوفود المستنجدة كيساً كبيراً (أنظر إلى أي درجة وصل تبلد الإحساس، مصيبة عظيمة) أحد الوفود المستنجدة من المسلمين جمع كيساً كبيراً مليئاً بقحف الجماجم (جماجم المسلمين جمعها و التقطها و وضعها في كيس) و شعور النساء و الأطفال، و نثروها بين أيدي بعض أولئك الرؤساء، فكان جواب السلطان لوزيره: دعني، أنا في شيء أهم من هذا، حمامتي البلقاء لي ثلاثة أيام لم أرها.
و قد كان يلهو بالحمام مولعاً به، و كان ذلك شائعاً بين الناس. (و هذا الخبر موجود في كتاب "النجوم الزاهرة"). لمّا دخل التتر بلاد المسلمين (مصيبة أخرى غير مصيبة الحملات الصليبية) و ارتكبوا من المذابح ما لم يُسمع به في التاريخ، و ذهب الناس يستنجدون برؤوس المسلمين هنا و هناك، و قدم الشيخ محي الدين ابن الجوزي إلى دمشق، رسولاً إلى الملك عيسى صاحب دمشق، فقال له إن التتار قد تغلبت على البلاد و قتلت المسلمين، فقال له: دعني، أنا في شيء أهم من ذلك، حمامتي البلقاء لي ثلاثة أيام ما رأيتها، و هكذا.



التوقيع
 


احب الصالحين ولست منهم عسى أن انال بهم شفاعة
واكره من كانت تجارته المعاصى وإن كنا سواء بالبضاعة

امة الله غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
طرق مشاهدة الموضوع تقييم هذا الموضوع
تقييم هذا الموضوع:

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة
الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
ظاهرة من خفايا جدار frozenrever فيض القلم 8 02-05-2005 06:53 PM


الساعة الآن 11:18 PM.

Powered by vBulletin® Version 3.7.2, Copyright ©2000 - 2008
جميع المواضيع لا تعبر عن رأي إدارة الموقع وانما هي تخص كاتبها فقط - العرب للجميع 2008
مواقع صديقة: دعم في بي - لينكات - روابط نصية - روابط نصية - روابط نصية - روابط نصية - روابط نصية - روابط نصية

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82