بقلم / أحمد بهجت
يقول الكاتب الفرنسى اندريه سيجفريد فى كتابه ( سيكولوجية بعض الشعوب ) ترجمة غنيم عبدون و مصطفى كامل فودة انه ثمة فكاهة لا يعوزها الصواب ..
الفرنسى بمفرده شخص ذكى و اذا وجد فرنسيان فمعنى ذلك النقاش ، و اذا وجد ثلاثة فمعناه الفوضى !
و انجليزى بمفرده شخص غبى ، و اذا وجد انجليزيان وجدت الرياضة ، و اذا وجد ثلاثة فمعنى ذلك الامبراطورية البريطانية .
و يرى الكاتب الفرنسى ان الديناميكية هى مفتاح شخصية الشعب الامريكى ، كما انه يكتشف جوهر العلاقة بين الانسان و الطبيعة فى امريكا .. لقد انتصر الامريكى على الطبيعة انتصارا ساحقا ، و لكن من الصعب القول انه قد تكيف معها ..
و رغم تحيز الكاتب لجنسه الفرنسى و تحامله على جيرانه وراء المانش ، الا انه يحلل العلاقة بين الامريكى و الارض تحليلا جيدا ..
لقد استعصت الارض فى البداية على الامريكيين بسبب مقاومة الهنود ، و لكن هذه العقبة ازيحت بقوة السلاح .
كان موقف الهنود يشبه موقف المماليك المصريين بسيوفهم المزركشة و عمائمهم المريشة و هم يقفون امام جيش نابليون المسلح بالمدفعية القاتلة . اعلنت الشجاعة عن نفسها بالاف الصور و لكنها استسلمت فى النهاية امام هذا السلاح المتطور الجديد الذى يتجاوز مرحلة المبارزة بكل ما فيها من فضائل فردية .
نفس الامر وقع فى امريكا ، انسحب الهنود الحمر الى قمم الجبال و رفعوا الرايات البيضاء و توقفوا عن المقاومة و استسلموا للقدر . نفس القصة التى وقعت مع سكان الارض وقعت مع الارض . قاومت الارض منح ثروتها فى البداية و تمكن الامريكيون من التغلب على مقاومة الارض و تم استغلال ما فيها بالقوة .. و رغم ان الطبيعة قد منحت كل ثروتها و مصادرها للرجل الامريكى الا ان كثيرا من هذه الثروات و النعم قد تم نضجها قبل الاوان .
و قد نجم عن استخدام الاسمدة الصناعية و المواد الكيميائية و كل الاساليب العلمية الجديدة زيارة فى الانتاج ، و لكن مناقشة وقعت بين مجموعة من العلماء الامريكين حول استخدام الكيميائيات لزيادة الخصوبة ، و كان الرأى السائد ان الامريكى يتعامل مع الارض دون حساب للغد ، فهو يقهرها قهرا على النمو كما يقهر الفراخ قهرا على الاكل و النمو فيختصر المدة من اربعة اشهر الى اسابيع .
و هذا كله يؤثر على مذاق الاطعمة ، و اخطر من ذلك تأثيره الضار على التربة .. و هو تأثير قد لا يظهر قريبا ، و لكنه سيظهر لا محالة .