وصف مسئول بارز بالجيش الإسرائيلي، قطاع غزة بأنه أول "دولة للإخوان المسلمين" في العالم، في إشارة إلى حركة "حماس" التي تسيطر على القطاع منذ منتصف يونيو الماضي، متهمًا الجماعة الأم في مصر بتقديم الدعم لفرعها الفلسطيني، وهو ما اتخذه ذريعة للمطالبة بعودة قوات الاحتلال إلى هناك كما كان قبل تطبيق خطة الانفصال في أواخر عام 2005، بدعوى التصدي لعمليات تهريب الأسلحة عبر الحدود.
ونقلت صحيفة "هآرتس" العبرية عن رئيس شعبة التخطيط بالجيش الإسرائيلي الجنرال عيدو نحوشتان، خلال محاضرة ألقاها بمعهد "أورشاليم" للدراسات العسكرية: "إن عمليات التهريب التي تتم من شمال سيناء ودعم جماعة الإخوان المسلمين لفرعها الأصغر في القطاع (حركة حماس) جعل القطاع أول دولة للإخوان في العالم".
وأضاف عيدو: "حينما نقوم بالمقارنة بين وضع القطاع الآن ووضعه حينها كانت إسرائيل تتولى الحكم فيه، قبل خطة الانفصال في 2005، سنجد أنه في السابق لم يكن يتم تهريب أي قطعة سلاح من شمال سيناء لغزة"، مؤكدا أن عودة إسرائيل للقطاع ستنتهي عمليات التهريب.
وزعم "أن حماس تحصل على صواريخها من شمال سيناء"، داعيا لسرعة شن عملية عسكرية إسرائيلية في القطاع، لأن إسرائيل - حسب قوله - لن تحصل على منظومتها الدفاعية ضد صواريخ "القسام" التي تقوم بتصنيعها الآن شركة "رفائيل" الإسرائيلية إلا في عام 2010"، مشددا على أن إسرائيل يجب ألا تنتظر كل هذا الوقت.
من جانبها، قالت وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني، "إن حركة حماس تنفي حق إسرائيل في الوجود وتعمل ضدها"، مشيرة إلى أن تهريب الأسلحة الإيرانية إلى قطاع غزة عبر الأراضي المصرية جعل الإسرائيليين عرضة للتهديد.
وأكدت ليفني في ختام اجتماعها مع نظيرها الألماني فرانك فالتر شتاينماير، أن الرد على ذلك يجب أن يكون من خلال وقف إطلاق النار ووقف تعاظم "حماس"، لكنها أشارت إلى أنه سيتعين على إسرائيل التصدي بالقوة للتهديدات بموازاة إجراء المفاوضات.
يأتي ذلك في وقت تواصل فيه مصر جهودها لأجل التوصل لتهدئة بين "حماس" وإسرائيل، على أن يتم منح الأولى دورا في الإشراف على معبر رفح بين مصر وقطاع غزة.
وذكرت صحيفة "جيروزاليم بوست" نقلا عن مسئولين إسرائيليين، إن مصر تقوم حاليا بالإعداد لصفقة جديدة تشمل تهدئة في القطاع تقوم على وقف عمليات التهريب وإعطاء "حماس" دور في الإشراف على معبر رفح.
ولا ترتبط الصفقة المزمعة بصفقة تبادل الأسرى التي تقوم مصر دور الوساطة فيها لإطلاق سراح الجندي الأسير جلعاد شاليط مقابل الإفراج عن مئات المعتقلين الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، بحسب المسئولين الإسرائيليين.
غير أن الصفقة – بحسب هؤلاء المسئولين - تحتاج إلى موافقة رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت ووزير دفاعه إيهود باراك، وهو ما استبعدته الصحيفة خصوصا بعد إعلانهما أنهما لم يعقدا هدنة مع "حماس" خلال الأيام الماضية.
إلى ذلك، أشارت صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية إلى أن وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس قامت بمساعدة مصر في وساطتها بين "حماس" وإسرائيل خلال الفترة الماضية.
وأضافت أن رايس طرحت خلال جولتها الأخيرة بالمنطقة على رئيس الوزراء الإسرائيلي مقترحا يقضي بوقف الهجمات الإسرائيلية على القطاع مقابل التزام "حماس" بوقف إطلاق الصواريخ على الجنوب الإسرائيلي.
وأشارت إلى أن إسرائيل وافقت على المقترح المصري، ومن ثم بدأت محادثات بين الجانبين وسرعان ما بدأت الهدنة.
وكانت مصر قد قطعت شوطا كبيرا في مساعيها الرامية للتوصل لتهدئة في العمليات، بعدما أبلغ عاموس جلعاد مسئول الهيئة الأمنية والسياسية بوزارة الدفاع الإسرائيلية واللواء عمر سليمان مدير المخابرات المصرية استعداد إسرائيل لوقف عملياتها العسكرية مقابل وقف إطلاق الصواريخ الفلسطينية.
لكن قيام قوات الاحتلال بتصفية خمسة ناشطين فلسطينيين، أربعة منهم ينتمون لـ "سرايا القدس"، الجناح العسكري لحركة "الجهاد الإسلامي" مساء الأربعاء الماضي، جعل "حماس" و"الجهاد الإسلامي" تعلنان انهيار التهدئة الضمنية.