سلامة النية: عندما يريد المرء منا أن ينتقد شخصاً ما حول خطأ ما، فعليه أولاً أن يتأكد من سلامة نيته، هل يريد نقده لكي يتشفى وينتقم منه؟
أم يريد نقده لكي يحبطه وينتقص من قدره؟
أم يريد النصح لكي يبصره بمواطن الخلل؟
وهل المرء منا يريد أن ينتقد لكي يساهم في تطوير أداء الناس من حوله أم أنه يريد الشهرة على مبدأ خالف تعرف؟
هذه أسئلة مهمة يجب أن نطرحها على أنفسنا قبل أن ننتقد شخصاً أو عملاً ما، لماذا نريد النقد؟ من أراد النقد من أجل الإصلاح فإن أسلوبه في النقد سيختلف تماماً عن من يريد الشهرة أو التشفي والانتقام، لذلك يجب على المرء أن تكون نيته خالصة لوجه الله في كل أمره.
حسن الظن: علينا أن نحسن الظن بالآخرين، فإذا رأينا شخصاً ما اجتهد وأخطأ فعلينا أن نشكره على جهده، فهو خير من الخامل الكسول الذي لم يتحرك ولم يجتهد، ثم علينا أن نحسن الظن به، ونبحث له عن عذر حتى لو لم نجد له عذراً فعلينا ألا نتسرع باتهامه بأي شيء قبل أن نعرف لم أخطأ وفعل ما فعل، هكذا يكون تعاملنا مع أخطاء الآخرين تعملاً أخوياً سليماً، أما سوء الظن فلن نجني منه سوى الفرقة والبغضاء.
النقد بأدب: إذا رأيت خطأ أو أمراً لم يعجبك فمن حقك أن تنتقده ، لكن تذكر أن هناك خطاً رفيعاً جداً بين الصراحة والوقاحة، نعم من حقك أن تنتقد وليس من حقك أن تسيء الأدب وتصبح وقحاً في نقدك، حاول أن تنتقد بأدب، وركز على الموضوع وعلى الفكرة وليس على الشخص نفسه، إذا لم يعجبك كتاب ما فانتقد الكتاب وأفكاره وليس مؤلف الكتاب، أعتقد أن هذا كاف لتوضيح هذه النقطة.
لا يجب أن تنتقد في بعض الأحيان: ما الذي سيحدث إن سكت عن النقد ولم تتكلم؟ لم يجعلنا أحد ما مراقبين أو شرطة لكي ننتقدهم على كل صغيرة وكبيرة، ولا يجب علينا أن نفتح هذه المغارة التي تحوي اللسان في كل موضوع، هناك الكثير من المواقف التي لا تستدعي منا أن نتكرم على من حولنا ونزعجهم بآراءنا وأفكارنا، لذلك قبل أن تنتقد فكر قليلاً وأسأل نفسك: هل ستحدث مصيبة إن لم أتكلم في الموضوع؟