يشق النيل مصر من الجنوب إلى الشمال وهو النهر الوحيد الذي يكون اتجاهه من الجنوب إلى الشمال
ويحفر النيل بإصرار الوادي الضيق وسط صحارى مرتفعة غير قابلة للزراعة حتى أن المساحات المنزرعة والقابلة للزراعة لا تتجاوز كحد أقصى 6% من مساحة مصر
وعاش الشعب المصري في الوادي الضيق حول النيل وانتقل من الرعي إلى الزراعة حيث الاستقرار وأسس أول دولة في التاريخ
وحيث أن الزراعة تتطلب توافر المياه طوال العام ونظرا لان النهر يفيض في اشهر الصيف يوليه وأغسطس وسبتمبر فتغرق جنوب الوادي بماء فيضان النهر ويصبح أهل الجنوب بدون زراعة حيث غرقت أراضيهم ونضب مصدر رزقهم في هذه الفترة فكانوا يغيرون على شمال الوادي ويحصلون منهم على الغذاء وعلى المواشي ... الخ
وفى فترات انكسار الفياضان يعودوا لزراعة أرضهم مرة أخري فإذا أوشك النهر أن يجف في مواسم الجفاف كانوا يمنعون مياه النهر عن أهل الشمال فيسببوا لهم خسائر كثيرة في مواسم الفيضان وفى مواسم الجفاف
هنا ظهر الحكم القوى المركزي الدكتاتوري حتى يحكم قبضته على مياه النهر ويضمن الاستقرار في البلاد ويمنع غزو أهل الجنوب لشمال الوادي في أوقات الفياضان ويضرب على أيديهم إذا ما منعوا المياه في أوقات الجفاف
وهكذا أصبحت الدكتاتورية سمة الحكم المصري منذ بدء الدولة
ونظرا لضيق الوادي بحيث يعرف السكان بعضهم بعضا ويصعب الاختفاء من الحكومة في هذه المساحة الضيقة لان البديل هو الهرب إلى الصحراء المحيطة بالوادي وهى صحراء شديدة الحرارة لا ماء فيها ولا طرق ويكون مصير من يلجاء إليها هو الموت عطشا وتحت لهيب الشمس ، لذلك اصبح الشغب المصري ذو سمات خاصة هي الصبر الشديد والحذر من يقع تحت طائلة القانون واصبح اكثر تأملا و أملا في الغد من كثرة ما رأى حكام مصريين وحكام مستعمرين واصبح في وجدان الشعب المصري لا داعي للعنف واستعجال الصدام لان كل حاكم مصيره الزوال مهما طال حكمه وان سلة مهملات التاريخ مليئة بالحكام السابقين لمصر
فهل كانت مصر هبة النيل كما قال هيردوت ؟
أم أن النيل اثر في وجدان و أفكار و أفعال المصريين وجعلهم يبدون أمام الغير انهم سلبيون مستسلمون سهل قودهم وقيادتهم ؟
هل كان نهر النيل مع أم ضد المصريين ؟