|
فى قراءة لأحوال التعليم بالقطر المصرى من خلال أرقام لا تكذب ولا تتجمل، تصفحنا الكتاب السنوى للجهاز المركزى للتعبئة والاحصاء ومع أن ذكر الأرقام بات يزعج الحكومة التى كانت تصدعنا قياماً وقعودًا بإسهابها فى أرقام لا حصر لها ولا دقة. إلا أن هذا لم يمنعنا من قراءة الأرقام مرة واثنتين وثلاثًا لنضع أيدينا على كثير من الحقائق.
أهم الحقائق أن نصيب المصريين من الموازنة العامة للدولة لكى يتعلموا وينهضوا بأمتهم 5,12% فقط لا غير.. تم تقسيمهما ما بين التعليم قبل الجامعى الذى كان نصيبه 9,71%، والتعليم الجامعى الذى حصل على الباقى ويقدر بـ 1,28% مع العلم بأن أعلى نسبة إنفاق للحكومة فى مجال التعليم كان من عشر سنوات، حيث وصلت وقتئذ إلى 8,14% من الموازنة فى عام 1998 فى حين كانت أقل نسبة إنفاق على تعليم المصريين هى 9,11% فى عام 2005 والحقيقة تقول بأن موازنة الحكومة لا ينفق منها إلا على التعليم والصحة، وبالمناسبة يخصص لصحة المصريين 30,2% وهى أقل نسبة إنفاق فى هذا المجال منذ عشر سنوات، المهم أن الصحة والتعليم لم يحصلا إلا على /81 الموازنة فقط لا غير مع أن العقل السليم فى الجسم السليم، كما اعتادنا سماع ذلك وبيانات جهاز التعبئة والاحصاء لم تذكر أى إنفاق آخر من الموازنة حتى أن الدعم للسلع والإسكان والنقل يأتى من استثمارات هذه الوزارات المعنية بها، ومن هنا نتساءل أين تذهب باقى الموازنة؟! إذا كان أهم شيئين «الصحة والتعليم» بهذا القدر المتدنى من ميزانية الحكومة.
الأمية والتسرب
ونرجع مرة أخرى إلى المسألة التعليمية التى لا يمكن أن تؤخذ على علاتها فى بلد يعانى من الأمية التى تزج بقطار التخلف والرجوع إلى الوراء والتطرف بكل أنواعه، ولعل نسبة «الأمية» خير دليل على ذلك، فقد بلغت 3,29% أى حوالى ثلث عدد السكان المستحقين لتلقى العلم، والبعض يرى أن هناك ثلثين قد تمتعوا بالعلم والمعرفة، ولكن بنظرة دقيقة للأرقام نجد أجراس خطر تدق بشدة فى ناقوس الأمة المصرية إذا عرفنا أن قدرتنا فى محو الأمية لم تتعد نسبتها 2,1% وهم ليسوا من نسبة الأمية السابقة بالطبع، ولكنها كانت مضافة إليها قبل محو أميتهم، فى حين أن من يقرأ ويكتب فقط يصل إلى 4,12%، والذين حصلوا على قسط من التعليم أقل من المتوسط 4,19%، والذين حصلوا على مؤهل متوسط 9,24% وما هو فوق المتوسط 2,3%، وهنا تقابلنا معادلة حكومية غريبة للغاية، ألا وهى «التعليم الفنى» الذى لا ينقطع الحديث عن تطويره وخريجيه الذين يعانون البطالة، وبنظرة سريعة نجد أن مجموع من يصنفون فى هذه الشريحة «المتوسط وفوق المتوسط» نسبتهم 1,28% وهى نسبة تعادل عدد الأميين فى مصر، إذن نسبة المتعلمين المهنيين والحرفيين كفئة غير مدربة ولا مؤهلة مضاف إليها عدد الأميين يصلون إلى نصف قوة العمل بالمجتمع وهذا شىء يستحق المراجعة من الحكومة والمتخصصين.
الحدودية تتفوق
ناهيك عن هذا أن نسبة الحاصلين على مؤهل جامعى وأعلى لم يتعد عُشر القوة التى من المفروض أنها مضافة للقوى الشاملة فى البلد، بمعنى أن نسبتهم جميعًا 6,9% مع العلم بأن عدد طلاب الجامعات الحكومية والخاصة حوالى 880460 طالبًا، وأن أعضاء هيئة التدريس حوالى 78 ألفا، إذن نصيب كل عضو هيئة تدريس حوالى 31 طالباً، فكيف يكون التواصل والتأثير؟ ونرى أيضًا أن طلاب الكليات النظرية يبلغ عددهم 516353 فى مقابل 397606 للكليات العملية، أى أن النظريين «أربعة أضعاف» العمليين، وخريجى الكليات النظرية الذين يجب أن يكون منهم عدد لا بأس به يضاف إلى قوة المفكرين إلا أن حتى التأهيل النظرى لم يصل إلى هذه المرحلة وأصبحت هناك مقولة للأكثرية بأن ما يدرسونه لا يحبونه، وأنهم التحقوا بموجب المجموع وليس الرغبة، وبالتالى لم يصبحوا مبدعين ومفكرين وقادرين على إعادة صياغة العقل والوعى المصرى.
ملاحظات مهمة
ومن خلال قراءة الأرقام توقفنا أمام بعض الملاحظات التى لفتت انتباهنا، والتى تتمثل فى الآتى:
أولاً، إن أعلى نسبة أمية فى مصر توجد بمحافظة «المنيا» حيث وصلت إلى 3,41% أى أنها تقترب بشدة من حوالى نصف عدد السكان، تليها محافظتا «الفيوم وبنى سويف» حيث حققت كل منهما نسبة أمية تقدر بـ 7,40% من السكان، أما «أقل» نسبة أمية فكانت فى محافظة «جنوب سيناء» حيث وصلت إلى 8,11% من عدد السكان، تليها محافظة البحر الأحمر حيث كانت النسبة 9,11%، ومن هنا نلاحظ أن أعلى نسبة «أمية» هى بمحافظات شمال الصعيد الأكثر قرباً من العاصمة، وربما يرجع هذا إلى نزوح متعلمى هذه المحافظات للعمل والإقامة بالقاهرة، كما أن «أقل» نسبة أمية كانت فى المحافظات التى تتمتع بالصفة السياحية حديثة العهد، أى أنها ليست مثل «الأقصر» التى يعيش بها أهلها والسياحة فيها ترجع إلى شركات أجنبية لا تحسب فى تعداد السكان، أما محافظتا «جنوب سيناء والبحر الأحمر» فإن غالبية السكان وافدون من محافظات أخرى ولكنهم يستثمرون ويقطنون بها ومعظمهم من الحاصلين على قدر من التعليم ويدخلون فى عداد سكان المحافظة.
وتسوقنا الملاحظة الثانية إلى أن الذين لم يلتحقوا بالتعليم فى مصر تقدر نسبتهم بـ 4,10% من المواطنين، وأن الذين تسربوا بعد أن التحقوا بالتعليم يقدرون بـ 2,4% من نسبة مستحقى التعليم، وكانت كل من محافظتى «الجيزة والأقصر» هما «أكثر» المحافظات بمصر التى تسرب منها أكبر نسبة فى التعليم، حيث حققت كل منهما 14% متسربا، وبالنظر لطبيعة هاتين المحافظتين نجد أنها من المحافظات التى يعمل أهلها بالسياحة، وبالتالى فإنهم يقومون بتسريب الأبناء من التعليم للقيام بأعمال مساعدة لهم فى مهن خدمة السياح للحصول على أكبر قدر من المال، ونجد أيضًا أن «أقل» محافظات مصر لتسرب الأبناء من التعليم هما «مرسى مطروح وجنوب سيناء» حيث حققت الأولى 7,6% والثانية 8,6% وربما يرجع هذا إلى بداية اهتمام هاتين المحافظتين بتعليم الأبناء عما قبل. أما الملاحظة الثالثة فكانت فى رصدنا لـ 13 محافظة يشغل النساء فيها فقط مهنة المعلم فى مرحلة ما قبل التعليم الابتدائى فى حين أن بمحافظة مرسى مطروح عدد المدرسين فى هذه المرحلة بالمدارس الخاصة غير معلوم، وأن أعلى كثافة تلاميذ فى الفصل قد بلغت 70 تلميذًا بمحافظة بنى سويف، وأقل نسبة تلاميذ 7,11% بمحافظة شمال سيناء، فى هذه المرحلة. الملاحظة الرابعة: ترتبط بمرحلة التعليم الابتدائى، حيث وجدنا محافظة «الدقهلية» تتمتع بأعلى نسبة مدرسين ومع ذلك كان نصيب كل مدرس 2,21% تلميذ، أما أعلى نسبة تلاميذ مقابل المدرسين فكانت فى محافظة «المنيا» فكان كل 42 طالبًا لهم مدرس، فى محافظة «الوادى الجديد» كان العكس، فكل مدرس يقابله 2,7 تلميذ وأيضًا لا توجد بهذه المحافظة أية مدارس خاصة بهذه المرحلة. خامسًا: كانت الملاحظة خاصة بالتعليم الإعدادى، ولفت انتباهنا أن محافظة «أسوان» لا يوجد بها تعليم خاص فى هذه المرحلة ولكن فى محافظتى «البحر الأحمر وجنوب سيناء» والمتشابهات بينهما كثيرة فى مجال التعليم بصفة عامة، فكانتا أيضًا مشتركتين فى أن عدد الطلبة فى هذه المرحلة معلوم ولكن عدد المدرسين غير معلوم. وكانت كثافة التلاميذ بالفصول فى الإعدادى على مستوى مصر، يصل إلى 38 تلميذاً لكل فصل فى حين كان 30 تلميذًا لكل فصل فى الإعدادى الأزهرى، وكان أيضًا نصيب كل مدرس 9,14 طالب فى العام أما فى الأزهر فكانت لكل مدرس 9 تلاميذ. الملاحظة السادسة خاصة بمراكز التدريب المهنى والتى تمثل مرحلة مهمة ما بين الإعدادى والثانوى، فهى تستقطب من الشريحتين عددًا لا بأس به سواء ارتبط هذا بالمجموع أو بإعادة التدريب والتأهيل أو باختصار المشوار التعليمى، فى كل الحالات يوجد 981 مركز تدريب مهنى، علاوة على 38 آخرى لـ «مبارك كول» ويصل عدد المتدربين بهذه المراكز مجتمعة 19,137 ألف متدرب، بحيث يصبح نصيب مركز التدريب المهنى من قوة العمل 34,22 ألف، وهذا هو المفروض، إلا أن الحقيقة تقول أن هذه المراكز تؤهل وتدرب دون تخطيط لاحتياجات سوق العمل التى خلقت وأنشئت من أجله. فى الملاحظة السابعة نجد أن التعليم الثانوى يشغل حيزًا كبيرًا فى التعليم الخاص عن العام، مثلاً محافظة «أسيوط» نجد كثافة الطلبة من نصيب المدرس غريبًا للغاية قياسا بالثانوى الحكومى، حيث كان لكل 42 طالباً بالمدرسة الخاصة مدرس، فى حين كان بالحكومى مدرس لكل 3,13 طالب وتعتبر هذه أعلى كثافة فى المحافظات، يليها الإسماعيلية فكان نصيب كل مدرس من المدارس الخاصة 8,28 طالب، فى حين كانت فى المدارس الحكومية 5,9 طالب لكل مدرس، وكانت أعلى نسبة تعليم أزهرى ثانوى من نصيب محافـظة الشرقية فقد بلغت 2,14% تليها «الغربية» 3,12% بالنسبة للمحافظات وفى الثانوى العام كانت كثافة الفصل 37 طالباً، وكان الأزهرى 26 طالبًا فى الفصل، أيضًا فى محافظة «قنا» عدد المدرسين فى المدارس الخاصة غير معلوم بهذه المرحلة ومحافظتا «مطروح والوادى الجديد» لاتوجد بهما مدارس خاصة، أما «جنوب سيناء» فكان هناك نوع من الغرابة حيث تواجد عدد مدرسين بالمدارس الخاصة ولكن لم يكن هناك طلاب كما جاء فى بيانات جهاز التعبئة والاحصاء.
البخل على التعليم
ونأتى للمفارقات التى كانت ما أكثرها و أغربها عندما تصدر من مجلس الوزراء على وجه الخصوص، حيث فى اجتماع مجلس الوزراء قبل الأخير خرج علينا بيان الاجتماع تحت عنوان «الاستهداف الجغرافى للفقر» ليزف لنا بشرى بأن هناك صعوبة فى تدبير التكلفة المالية لإنشاء مدارس بمراحل التعليم المختلفة، وعليه تمت دراسة المتاح الفعلى من المدارس ودمج بعضها لكى يحقق كثافة 40 طالبًا لكل فصل وإعادة تأهيل وإضافة فصول جديدة فى بعض المدارس الموجودة، ومن ثم عدم الاحتياج لتدبير اعتمادات إضافية لإنشاء مدارس، وبالتالى تم تنفيذ هذا على قريتين بمحافظـتى «بنى سويف والشرقية» بحيث قاموا بإعادة تأهيل بعض المدارس لتصبح أكثر استيعاباً فى العدد وكلفوا هذا مليون جنيه بدلاً من 16 مليون جنيه كانت قد تم رصدها لذلك، ولم يكتفوا بهذا بل قاموا بتحويل مدرسة ابتدائية إلى ثانوية فى إحدى القريتين وكلفهم هذا 2 مليون جنيه بدلاً من 22 مليون جنيه وقد زف لنا البيان هذه البشرى كتوفير من السادة الوزراء، عند هذا يستوقفنا تساؤل... أين صندوق دعم وتطوير التعليم الذى أنشئ قبل حكومة الدكتور أحمد نظيف، وأعيد تشكيل مجلس إدارته ليضم وزير التعليم ووزير الاتصالات وأمين عام مجلس الوزراء وبعض رجال الأعمال على رأسهم محمد فريد خميس وشفيق جبر ليصبح تحت يدهم صندوق برأس مال نصف مليار جنيه من ميزانية الدولة، ويأملون فى زيادة رأس مال هذا الصندوق إلى أربعة مليارات جنيه بحيث تقبل الهبات والمنح التى يمكن استثمارها لتوليد موارد تصب فى خانة المشروعات التعليمية، والحقيقة أن أهداف هذا الصندوق نبيلة ولكنها محلك سر، فكيف لنا أن نصدق ما تقوله أهداف الصندوق من أنه سوف يحسن نوعية التعليم الأساسى والفنى ومستوى المدارس وكثافة الفصول ورفع مستوى التعليم الجامعى بما يؤهل جامعتنا لاسترداد قوتها وموقعها وسمعتها المتميزة، وفى حين أن مجلس الوزراء نفسه يرشد ويحد من الإنفاق فى التعليم من أجل التوفير الذى لا أعرف أين تكون مصارفه التنموية إن لم تكن الأولوية للتعليم.. والحقيقة أن بيان مجلس الوزراء لم يتركنا فى الهباء، إذ أنه زف إلينا خبرا لا يحتمله العقل بتاتًا، وهو إنه فى مجال محو الأمية والمتسربين من التعليم، فإنه بالرغم من عدم إدراج هذا المجال فى الخطة، إلا إنه تم التنسيق مع مكتب اليونسكو بالقاهرة لتمويل أنشطة محو الأمية بمنحة عشرة آلاف دولار لكل وحدة... نقطة نظام أضعها فى هذا البيان الغريب الذى يثبت جريمة لا تغتفر وهى بالنص «أنه لم تدرج خطة لمحو الأمية والتسرب من التعليم» لا تعليق.
ومن المفارقات أيضًا أن نرى الانفاق على البحث العلمى كنسبة من الناتج المحلى الإجمالى لا يتعدى 23,0% على الرغم من أن إجمالى عدد المراكز البحثية 455 مركزا التابع منها للوزارة 158 مركز والتابع للجامعات 297 ولكن لا أعلم كيف يتم توزيع هذه النسبة الضئيلة من الإنفاق على تلك المراكز، فى الوقت الذى يصدر فيه قرار جمهورى بتشكيل مجلس أعلى للعلوم والتكنولوجيا لكى يحقق أغراض التنمية فى مصر من خلال تحديد التوجهات الاستراتيجية للدولة فى المجالات المرتبطة بالبحث العلمى والتكنولوجيا فى إطار من اللامركزية ومشاركة الجامعات والمراكز العلمية والبحثية والمؤسسات العلمية والقطاع الخاص والمجتمع المدنى.
__________________ مين يملى عينى ونا حاله طارئه
وعيونها سارقه روحى نفسى أعيش..........
في عيون كتيرة سودا خضرا زرقا مع غيرى فارئه
عندى ماتساويش............ [عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل لمشاهدة الرابط للتسجيل اضغط هنا ]
مواضيع اخرى بواسطة ميدوجيمى:
» جراحة نفسية للشفاء من الاكتئاب..!!! » الحكومة تتحايل لبيع الغاز المصري "بثمن بخس" للجانب الإسرائيلي » انتهاء أزمة اعتداءات مومباي في الهند باقتحام فندق تاج محل » استمرار الاحتجاجات الطلابية المطالبة بفك حصار غزة.. وإصابة طلاب في اشتباكات مع الشرطة » طفلة تائهة>>>>>>>>>> |