عرض مشاركة واحدة
قديم 07-09-2004, 09:27 AM   #3 (permalink)
hono
قلم نشيط
 
الصورة الرمزية hono
 

hono قيم وسط زملائهhono قيم وسط زملائهhono قيم وسط زملائهhono قيم وسط زملائهhono قيم وسط زملائهhono قيم وسط زملائه


افتراضي


>سكتت الفتاة قليلا … ثم تابعت قائلة : لقد أصبحت أشك .. هل هناك سعادة

>حقيقية في هذه الدنيا ؟!! .. وإذا كانت موجودة بالفعل .. فأين هي ؟!!.. وما

>هو الطريق الموصل إليها .. فقد مللت من هذه الحياة الرتيبة الكئيبة …

>

>فقال لها الشيخ ( محمد ) : أختاه … لقد أخطأتِ طريق السعادة .. ولقد سلكتِ

>سبيلا غير سبيلها … فاسمعي مني .. لتعرفي طريق السعادة الحقة !! ….

>*****

>

>

>إن السعادة الحقيقية أن تلجأي إلى الله تعالى .. وتتضرعي له .. وتنكسري بين

>يديه .. وتقومي لمناجاته في ظلام الليل .. ليطرد عنك الهموم والغموم ..

>ويداوي جراحك .. ويفيض على قلبك السكينة والانشراح …

>

>أختاه : إذا أردتِ السعادة فاقرعي أبواب السماء بالليل والنهار .. بدلا من

>قرع أرقام الهاتف .. على أولئك الشباب التافهين الغافلين الضائعين ..

>

>صدقيني يا أختاه .. إن الناس كلهم لن يفهموك .. ولن يقدروا ظروفك .. ولن

>يفهموا أحاسيسك .. وحين تلجأين إليهم .. فمنهم من يشمت بك .. أو يسخر من

>أفكارك .. ومنهم من يحاول استغلالك لأغراضه ومآربه الشخصية الخسيسة ..

>ومنهم من يرغب في مساعدتك .. ولكنه لا يملك لكِ نفعاً ولا ضرا …

>

>أختاه : إنكِ لن تجدي دواءً لمرضك النفسي .. لعطشك وجوعك الداخلي .. إلا

>بالبكاء بين يدي الله تعالى .. ولن تشعري بالسكينة والطمأنينة والراحة ..

>إلا وأنتِ واقفة بين يديه .. تناجينه وتسكبين عبراتك الساخنة .. وتطلقين

>زفراتك المحترقة .. على أيام الغفلة الماضية …

>

>قالت الفتاة .. والعبرة تخنقها : لقد فكرت في ذلك كثيرا … ولكن الخجل من

>الله .. والحياء من ذنوبي وتقصيري يمنعني من ذلك .. إذ كيف ألجأ إلى الله

>وأطلب منه المعونة والتيسير .. وأنا مقصرة في طاعته .. مبارزة له بالذنوب

>والمعاصي …

>

>فقال لها ( محمد ) : سبحان الله …يا أختاه : إن الناس إذا أغضبهم شخص وخالف

>أمرهم … غضبوا عليه ولم يسامحوه .. وأعرضوا عنه ولم يقفوا معه في الشدائد

>والنكبات … ولكن الله لا يغلق أبوابه في وجه أحد من عباده .. ولو كان من

>أكبر العصاة وأعتاهم .. بل متى تاب المرء وأناب … فتح له أبواب رحمته ..

>وتلقاه بالمغفرة والعفو .. بل حتى إذا لم يتب إليه … فإنه جل وعلا يمهله

>ولا يعاجله بالعقوبة … بل ويناديه ويرغبه في التوبة والإنابة … أما علمت أن

>الله تعالى يقول في الحديث القدسي : « إني والجن والإنس في نبأ عظيم ..

>أتحبب إليهم بنعمتي وأنا الغني عنهم ، ويتبغضون إلي بالمعاصي وهم الفقراء

>إلي !! من أقبل منهم إلي تلقيته من بعيد ، ومن أعرض عني منهم ناديته من

>قريب ، أهل معصيتي لا أقنطهم من رحمتي ، إن تابوا إلي فأنا حبيبهم ، فإني

>أحب التوابين والمتطهرين ، وإن تباعدوا عني فأنا طبيبهم ، أبتليهم بالمصائب

>لأطهرهم من الذنوب والمعايب ، رحمتي سبقت غضبي ، وحلمي سبق مؤاخذتي ، وعفوي

>سبق عقوبتي ، وأنا أرحم بعبادي من الوالدة بولدها »

>

>وما كاد ( محمد ) ينتهي من ذلك الحديث القدسي … حتى انفجرت الفتاة بالبكاء

>.. وهي تردد : ما أحلم الله عنا … ما أرحم الله بنا ….

>

>بعد أن هدأت الفتاة .. واصل الشيخ ( محمد ) حديثه قائلا :

>

>أختاه : إنني مثلك أبحث عن السعادة الحقيقية في هذه الدنيا .. ولقد وجدتها

>أخيرا .. وجدتها في طاعة الله … في الحياة مع الله وفي ظل مرضاته .. وجدتها

>في التوبة والأوبة .. وجدتها في الإستغفار من الحوبة … وجدتها في دموع

>الأسحار .. وجدتها في مصاحبة الصالحين الأبرار … وجدتها في بكاء التائبين

>.. وجدتها في أنين المذنبين .. وجدتها في استغفار العاصين .. وجدتها في

>تسبيح المستغفرين .. وجدتها في الخشوع والركوع .. وجدتها في الانكسار لله

>والخضوع .. وجدتها في البكاء من خشية الله والدموع .. وجدتها في الصيام

>والقيام .. وجدتها في امتثال شرع الملك العلام .. وجدتها في تلاوة القرآن …

>وجدتها في هجر

>

>المسلسلات والألحان …

>

>أختاه : لقد بحثت عن الحب الحقيقي الصادق .. فوجدت أن الناس إذا احبوا

>أخذوا .. وإذا منحوا طلبوا .. وإذا أعطوا سلبوا .. ولكن الله تعالى .. إذا

>أحب عبده أعطاه بغير حساب .. وإذا أطيع جازى وأثاب ..

>

>أيتها الغالية : إن الناس لا يمكن أن يمنحونا ما نبحث عنه من صدق وأمان ..

>وما نطلبه من رقة وحنان .. ونتعطش إليه من دفء وسلوان .. لأن كل منهم مشغول

>بنفسه .. مهتم بذاته .. ثم إن أكثرهم محروم من هذه المشاعر السامية

>والعواطف النبيلة .. ولا يعرف معناها فضلا عن أن يتذوق طعمها .. ومن كان

>هذا حاله .. فهو عاجز عن منحها للآخرين .. لأن فاقد الشيء لا يعطيه كما هو

>معروف …

>

>أختاه : لن تجدي أحدا يمنحك ما تبحثين عنه .. إلا ربك ومولاك .. فإن الناس

>يغلقون أبوابهم .. وبابه سبحانه مفتوح للسائلين .. وهو باسط يده بالليل

>والنهار .. ينادي عباده : تعالوا إلي ؟ هلموا إلى طاعتي .. لأقضي حاجتكم ..

>وأمنحكم الأمان والراحة والحنان .. كما قال تعالى : { وإذا سألك عبادي عني

>فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم

>يرشدون }

>

>أختاه : إن السعادة الحقيقية .. لا تكون إلا بالحياة مع الله .. والعيش في

>كنفه سبحانه وتعالى .. لأن في النفس البشرية عامة .. ظمأ وعطشاً داخلياً ..

>لا يرويه عطف الوالدين .. ولا يسده حنان الإخوة والأقارب .. ولا يشبعه حب

>الأزواج وغرامهم وعواطفهم الرقيقة .. ولا تملأه مودة الزميلات والصديقات ..

>فكل ما تقدم يروي بعض الظمأ .. ويسقي بعض العطش .. لأن كل إنسان مشغول بظمأ

>نفسه .. فهو بالتالي أعجز عن أن يحقق الري الكامل لغيره .. ولكن الري

>الكامل والشبع التام لا يكون إلا باللجوء إلى الله تعالى .. والعيش في ظل

>طاعته .. والحياة تحت أوامره .. والسير في طريق هدايته ونوره .. فحينها

>تشعرين بالسعادة التامة .. وتتذوقين معنى الحب الحقيقي .. وتحسين بمذاق

>اللذة الصافية .. الخالية من المنغصات والمكدرات .. فهلا جربتِ هذا الطريق

>ولو مرة واحدة .. وحينها ستشعرين بالفرق العظيم … وسترين النتيجة بنفسك …

>

>فأجابت الفتاة … ودموع التوبة تنهمر من عينيها : نعم .. هذا والله هو

>الطريق !! وهذا هو ما كنت أبحث عنه .. وكم تمنيت أنني سمعت هذا الكلام ..

>منذ سنين بعيدة .. ليوقظني من غفلتي .. وينتشلني من تيهي وحيرتي .. ويلهمني

>طريق الصواب والرشد …

>

>فبادرها ( محمد ) قائلا .. إذن فلنبدأ الطريق .. من هذه اللحظة .. وهاهو

>الفجر ظهر وبزغ .. وهاهي خيوط الفجر المتألقة تتسرب إلى الكون قليلاً قليلا

>.. وهاهي أصوات المؤذنين تتعالى في كل مكان .. تهتف بالقلوب الحائرة

>والنفوس التائهة .. أن تعود إلى ربها ومولاها .. وهاهي نسمات الفجر الدافئة

>الرقيقة .. تناديك أن عودي إلى ربك .. عودي إلى مولاك .. فأسرعي وابدئي

>صفحة جديدة من عمرك … وليكن هذا الفجر هو يوم ميلادك الجديد .. وليكن أول

>ما تبدئين به حياتك الجديدة .. ركعتان تقفين بهما بين يدي الله تعالى ..

>وتسكبين فيها العبرات .. وتطلقين فيها الزفرات والآهات .. على المعاصي

>والذنوب السالفات ..

>

>وأرجوا أن تهاتفيني بعد أسبوعين من الآن … لنرى هل وجدت طعم السعادة

>الحقيقية أم لا ؟

>

>ثم أغلق ( محمد ) السماعة … وأنهى المكالمة …

>

>بعد أسبوعين .. وفي الموعد المحدد .. اتصلت الفتاة بـ ( محمد ) .. ونبرات

>صوتها تطفح بالبشر والسرور .. وحروف كلماتها تكاد تقفز فرحاً وحبورا .. ثم

>بادرت قائلة :

>

>وأخيراً .. وجدت طعم السعادة الحقيقية .. وأخيراً وصلت إلى شاطئ الأمان

>الذي أبحرت بحثاً عنه .. وأخيرا شعرت بمعنى الراحة والهدوء النفسي ..

>وأخيراً شربت من ماء السكينة والطمأنينة القلبية الذي كنت أتعطش إليه …

>وأخيراً غسلت روحي بماء الدموع العذب الزلال .. فغدت نفسي محلقة في الملكوت

>الأعلى .. وأخيرا داويت قلبي الجريح .. ببلسم التوبة الصادقة فكان الشفاء

>على الفور … لقد أيقنت فعلا .. أنه لا سعادة إلا في طاعة الله وامتثال

>أوامره .. وما عدا ذلك فهو سراب خادع .. ووهم زائف .. سرعان ما ينكشف ويزول

>…

>

>وإني أطلب منك يا شيخ طلباً بسيطا … وهو أن تنشر قصتي هذه كاملة .. فكثير

>من الفتيات تائهات حائرات مثلي … ولعل الله أن يهديهن بها طريق الرشاد …

>

>فقال لها الشيخ ( محمد ) عسى أن تري ذلك قريبا


hono غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس