عرض مشاركة واحدة
قديم 07-09-2004, 09:26 AM   #2 (permalink)
hono
قلم نشيط
 
الصورة الرمزية hono
 

hono قيم وسط زملائهhono قيم وسط زملائهhono قيم وسط زملائهhono قيم وسط زملائهhono قيم وسط زملائهhono قيم وسط زملائه


افتراضي


>.. لماذا لا تكونين أنتِ المبادرة ؟!!… لماذا لا تحاولين الاقتراب منها

>أكثر ؟!!

>

>فقالت : لقد حاولت ذلك .. واقتربت منها ذات مرة .. وارتميت في حضنها ..

>وأخذت أبكي وأبكي .. وهي تنظر إلي باستغراب !! .. وقلت لها :

>أماه : أنا محطمة من داخلي … إنني أنزف من أعماقي !! .. قفي معي .. ولا

>تتركيني وحدي … إنني أحتاجك أكثر من أي وقت مضى … !!

>

>فنظرت إلي مندهشة !!.. ووضعت يدها على رأسي تتحسس حرارتي … ثم قالت :

>ما هذا الكلام الذي تقولينه ؟! … إما أنكِ مريضة !! .. وقد أثر المرض على

>تفكيرك .. وإما أنكِ تتظاهرين بالمرض .. لأعفيكِ من بعض أعمال المنزل ..

>وهذا مستحيل جداً … ثم قامت عني ورفعت سماعة التليفون .. تحادث إحدى

>جاراتها .. فتركتها وعدت إلى غرفتي .. أبكي دماً في داخلي قبل أن أبكي

>دموعاً !!..

>

>ثم انخرطت الفتاة في بكاء مرير !!

>

>حاول ( محمد ) أن يغير مجرى الحديث فسألها : وما دور أخواتك وأخوتك الآخرين



>

>فقالت : إنه دور سلبي للغاية !! .. فالإخوان والأخوات المتزوجات .. كل منهم

>مشغول بنفسه .. وإذا تحدثت معهم عن مأساتي .. سمعت منهم الجواب المعهود :

>

>وماذا ينقصك ؟ احمدي ربك على الحياة المترفة … التي تعيشين فيها …

>

>وأما أخي غير المتزوج … فهو مثلي حائر تائه .. أغلب وقته يقضيه خارج المنزل

>.. مع شلل السوء ورفقاء الفساد .. يتسكع في الأسواق وعلى الأرصفة !!

>

>أراد الشيخ ( محمد ) أن يستكشف شيئاً من خبايا نفسية تلك الفتاة … فسألها :

>

>

>إن من طلب شيئاً بحث عنه وسعى إلى تحصيله … وما دمت تطلبين السعادة والأمان

>.. الذي يسد جوعك النفسي .. فهل بحثتِ عن هذه السعادة ؟؟

>

>فقالت الفتاة بنبرة جادة : لقد بحثت عن السعادة … في كل شيء .. فما وجدتها

>!!!

>

>لقد كنت ألبس أفخر الملابس وأفخمها … من أرقى بيوت الأزياء العالمية ..

>ظناً مني أن السعادة حين تشير إلى ملابسي فلانة .. أو تمدحها وتثني عليها

>فلانة … أو تتابعني نظرات الإعجاب من فلانة … ولكنني سرعان ما اكتشفت

>الحقيقة الأليمة …. إنها سعادة زائفة وهمية .. لا تبقى إلا ساعة بل أقل …

>ثم يصبح ذلك الفستان الجديد الذي كنت أظن السعادة فيه … مثل سائر ملابسي

>القديمة .. ويعود الهم والضيق والمرارة إلى نفسي … وأشعر بالفراغ والوحدة

>تحاصرني من كل جانب .. ولو كان حولي مئات الزميلات والصديقات !!

>

>ظننت السعادة في الرحلات والسفرات .. والتنقل من بلد لآخر .. ومن شاطئ لآخر

>.. ومن فندق لفندق .. فكنت أسافر مع والدي وعائلتي .. لنطوف العالم في

>الإجازات .. ولكني كنت أعود من كل رحلة .. وقد ازداد همي وضيقي .. وازدادت

>الوحشة التي أشعر بها تجتاح كياني …..

>

>وظننت السعادة في الغناء والموسيقى … فكنت أشتري أغلب ألبومات الأغاني

>العربية والغربية التي تنزل إلى الأسواق … فور نزولها .. وأقضي الساعات

>الطوال في غرفتي … في سماعها والرقص على أنغامها … طمعاً في تذوق معنى

>السعادة الحقيقية .. ورغبة في إشباع الجوع النفسي الذي أشعر به .. وظناً

>مني أن السعادة في الغناء والرقص والتمايل مع الأنغام … ولكنني اكتشفت أنها

>سعادة وهمية … لا تمكث إلا دقائق معدودة أثناء الأغنية … ثم بعد الانتهاء

>منها .. يزداد همي .. وتشتعل نار غريبة في داخلي .. وتنقبض نفسي أكثر وأكثر

>.. فعمدت إلى كل تلك الأشرطة فأحرقتها بالنار .. عسى أن تطفئ النار التي

>بداخلي …

>

>وظننت أن السعادة في مشاهدة المسلسلات والأفلام والتنقل بين الفضائيات ..

>فعكفت على أكثر من ثلاثين قناة .. أتنقل بينها طوال يومي .. وكنت أركز على

>المسلسلات والأفلام الكوميدية المضحكة .. ظناً مني أن السعادة هي في الضحك

>والفرفشة والمرح …

>وبالفعل كنت أضحك كثيراً وأنا اشاهدها … وأنتقل من قناة لأخرى … لكنني في

>الحقيقة … كنت وأنا أضحك بفمي .. أنزف وأتألم من أعماق قلبي … وكلما ازددت

>ضحكاً وفرفشة .. ازداد النزيف الروحي …

>

>وتعمقت الجراح في داخلي … وحاصرتني الهموم والآلام النفسية ….

>

>وسمعت من بعض الزميلات .. أن السعادة في أن ارتبط مع شاب وسيم أنيق ..

>يبادلني كلمات الغرام .. ويبثني عبارات العشق والهيام .. ويتغزل بمحاسني كل

>ليلة عبر الهاتف … وسلكت هذا الطريق .. وأخذت أتنقل من شاب لآخر .. بحثاً

>عن السعادة والراحة النفسية … ومع ذلك لم أشعر بطعم السعادة الحقيقية .. بل

>بالعكس .. مع انتهاء كل مقابلة أو مكالمة هاتفية .. أشعر بالقلق والاضطراب

>يسيطر على روحي … وأشعر بنار المعصية تشتعل في داخلي .. وأدخل في دوامة من

>التفكير المضني والشرود الدائم … وأشعر بالخوف من المستقبل المجهول .. يملأ

>علي كياني .. فكأنني في حقيقة الأمر .. هربت من جحيم إلى جحيم أبشع منه

>وأشنع ..

>

>سكتت الفتاة قليلا .. ثم تابعت قائلة :

>

>ولذلك لابد أن تفهموا وتعرفوا .. نفسية ودوافع أولئك الفتيات .. اللاتي

>ترونهن في الأسواق .. وهن يستعرضن بملابسهن المثيرة .. ويغازلن ويعاكسن

>ويتضاحكن بصوت مرتفع .. ويعرضن لحومهن ومحاسنهن ومفاتنهن .. للذئاب الجائعة

>العاوية من الشباب التافهين … إنهن في الحقيقة ضحايا ولسن بمجرمات ..إنهن

>في الحقيقة مقتولات لا قاتلات .. إنهن ضحايا الظلم العائلي .. إنهن حصاد

>القسوة والإهمال العاطفي من الوالدين .. إنهن نتائج التفكك الأسري والجفاف

>الإيماني .. إن كل واحدة منهن … تحمل في داخلها مأساة مؤلمة دامية .. هي

>التي دفعتها إلى مثل هذه التصرفات الحمقاء .. وهي التي قادتها إلى أن تعرض

>نفسها .. على الذئاب المفترسة التي تملأ الأسواق والشوارع … وإن الغريزة

>الشهوانية الجنسية .. لا يمكن أن تكون لوحدها … هي الدافع للفتاة المسلمة

>.. لكي تعرض لحمها وجسدها في الأسواق .. وتبتذل وتهين نفسها بالتقاط رقم

>فلان .. وتبيع كرامتها بالركوب في السيارة مع فلان .. وتهدر شرفها بالخلود

>مع فلان ….

>

>فبادرها ( محمد ) قائلا : ولكن يبرز هنا سؤال مهم جدا ، وهو : هل مرورها

>بأزمة نفسية .. ومأساة عائلية .. يبرر لها ويسوغ لها أن تعصي ربها تعالى ..

>وتبيع عفافها .. وتتخلى عن شرفها وطهرها .. وتعرض نفسها لشياطين الإنس ..

>هل هذا هو الحل المناسب لمشكلتها ومأساتها ؟؟ هل هذا سيغير من واقعها

>المرير المؤلم شيئا ؟؟

>

>فأجابت الفتاة : أنا أعترف بأنه لن يغير شيئا من واقعها المرير المؤلم ..

>بل سيزيد الأمر سوءاً ومرارة .. وليس مقصودي الدفاع عن أولئك الفتيات ..

>إنما مقصودي : إذا رأيتموهن فارحموهن وأشفقوا عليهن .. وادعوا لهن بالهداية

>ووجهوهن .. فإنهن تائهات حائرات … يحسبن أن هذا هو الطريق الموصل للسعادة

>التي يبحثن عنها ….

>


hono غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس