بـريــد الأهــرام
44210 السنة 132-العدد 2007 ديسمبر 22 13 من ذى الحجة 1428 هـ السبت
أغرب مشروع قانون عن العلاقة الزوجية
شاهدت في برنامج تليفزيوني مناقشة حول مشروع قانون تقدمت به جهة تعمل في مجال حقوق الانسان لتجريم ما أطلق عليه العنف ضد المرأة في الفراش, وعجبت أكثر عندما أطلق عليها البعض وصف محاربة اغتصاب الأزواج زوجاتهم, ونظرا لأن الموضوع مخالف لكل الأعراف والمبادئ التي تربينا عليها فإننا نتوجه لمؤيدي تمرير هذا المشروع بالأسئلة الآتية:
هل وصل الأمر الي وضع الزوج في سلة واحدة مع المجرمين المتهمين في قضايا الاغتصاب؟.. وهل تقبل الزوجة ان يطلق عليها صفة المغتصبة بكل مافيها من قسوة وآلم؟
هل ضاع الحياء لدرجة المطالبة بتشريع خاص لما يحدث بين الرجل وزوجته في فراش الزوجية ـ هذه العلاقة التي كرمها الله تعالي وضمنها بين الزوجين بميثاق عظيم؟.. وهل يصح خروج أمور خاصة هكذا علي الملأ؟ وكيف يسمح حياء المرأة بأن تقف أمام ضابط الشرطة لتقص عليه تفاصيل هذه الأمور ثم تعيدها مرة أخري أمام النيابة والقضاء؟
لماذا الافتراض دائما ان يكون العنف ضد المرأة مصدره الرجال فقط فهل كل النساء مسالمات ضعيفات مغبونات؟
ألا يعلم هؤلاء أن الرجل والمرأة يعيشان معا كزوجين تحت سقف واحد منذ خلق الله الأرض ومن عليها.. ويتحملان معا مشاق الحياة ويجاهدان من أجل تكوين أسرة سعيدة ويشتركان في تربية أبنائهما علي أساس الدين والأخلاق ويتحمل كل منهما قسوة الآخر أحيانا دون ان يفكر في اللجوء للشكوي ضده أو الاضرار به بل غالبا ما يلتمس كل منهما الاعذار للآخر؟.
ثم اين الرحمة بين الزوجين؟.. ولماذا الدعوة الي تشريع خاص للعلاقة الجنسية فقط؟.. فهل الحياة كلها هي هذا الأمر وحده؟
* تلقيت هذه الرسالة من اللواء صالح خميس حسن, وهي تتعرض لقضية مهمة تتعلق بالخصوصية الشديدة التي تربط الرجل بزوجته.. وقد وصف الحق تبارك وتعالي هذه العلاقة بقوله هو الذي خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا اليها وجعل بينكم مودة ورحمة. وعندما يتقدم الرجل طالبا الزواج من زوجة مناسبة له: فإنها بموافقتها عليه والانتقال الي بيت الزوجية تقيم معه علاقة خاصة يجب الا تطولها أي شوائب.
صحيح أنه قد تنشأ خلافات بين الأزواج لأسباب عديدة لكن هذه الخلافات وبالتحديد مايتعلق بالعلاقات الخاصة يجب ألا يعلم بها أحد فإذا زهدت المرأة فيها, ورأي الزوج أن في ذلك انتقاصا من حقوقه لايستطيع ان يتخلي عنه, فإن بامكانه ان يطلقها أو أن يتزوج من امرأة أخري.
وهذه هي حكمة الاسلام الذي شرع الطلاق حماية للأسر من الفتن وارتكاب المحرمات ولا أتصور بأي حال من الأحوال سن قانون يحدد طبيعة علاقة الرجل بزوجته في الفراش, وإلا فإن اسرار البيوت سوف تصبح سداحا مداحا.
والأمر علي هذا النحو يقتضي التأني في إثارة مثل هذه القضايا والالتفات لمعالجة مشكلات المجتمع وحقوق الانسان وما أكثرها!