|
مبادرة:
وقبل الخوض في تفاصيل الموضوع علينا أن نُلقي نُبذة قصيرة حول الجامعة التي أنشئت عام 1997 بمبادرة لبعض المسلمين الذين يحملون الجنسية الهولندية برئاسة سليمان ضمرا، بتمويل مجهول أكدت الشائعات أن تمويلها يأتي من الكيان الصهيوني من الحزب الديمقراطي المسيحي وثيق الصلة بـ (إسرائيل).
وكان ضمرا قبلها قد استطاع أن يعرض مشروعاً جذاباً لتدريس العلوم الإسلامية لأبناء جاليات العالم الإسلامي بأوروبا وتمكن من إقناع شخصيات إسلامية عديدة بالمشاركة في أنشطة الجامعة من خلال التدريس بـها والانضام إلى مجلس أُمنائها وعقد عدة دورات ومؤتمرات في مُقدمتهم الدكتور/ جعفر عبد السلام، الأمين العام لرابطة الجامعات الإسلامية، والدكتور/ عبد الحليم عويس الأستاذ البارز بجامعة الأزهر، والدكتور / السيد الشاهد عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية ومستشار وزير الأوقاف المصري. وهؤلاء استطاعوا من خلال احتكاكهم بضمرا كشف نواياه وأهدافه خصوصاً بعد استضافته في مقر الجامعة مؤتمراً حول اللقاء والتقارب بين الأديان السماوية بالتعاون مع مؤسسة البيت المفتوح ومقرها مدينة الرملة وهي مؤسسة تطبيعية تـهدف إلى التقريب بين الأديان لتحقيق أهداف صهيونية.
وكان جوهر المؤتمر هو كيفية التَعلم من حكمة أبينا إبراهيم لنحل مشاكلنا بالحب والمودة وليس بالصراع والعنف، وكان على رأس المشاركين "لانداو بيهيز" أستاذ العلوم التلمودية وحمزة الكيلاني فلسطيني يعيش في الضفة الغربية والقسيسة "فان ليفن" النشطة في مجلس الكنائس الهولندية.
جدير بالذكر أن إحدى أبرز عضوات مجلس أُمناء جامعة روتردام "داليا لانداو" تنتمي إلى عائلة "لاندو" المؤسسة للبيت المفتوح وهي مؤسسة صهيونية تطبيعية هدفها تذويب التمايزات بين الأديان ومقرها الكيان الصهيوني.
وقد ناقش المؤتمر قضية غسيل مخ أطفال العرب والمسلمين وعائلاتـهم بالدخول في تجارب يومية تؤكد إمكان التَعايُش مع الدولة الصهيونية بنفس الطريقة التي تُمارسها مؤسسة بذور السلام الموجودة في أمريكا.
استغلال:
جهود ضمرا المعروف بصلاته الوثيقة بالصهاينة لم تتوقف عند ذلك، بل سعى إلى استغلال الجامعة والوزن الثقيل لبعض علماء الأزهر للحصول على دعم مالي من دولة الكويت مقداره 600 ألف دولار، غير أن هؤلاء العلماء حين تأكدوا من حقيقة الجامعة وأهداف مؤسسها الخبيثة أرسلوا برقيات إلى لجان فتوى في الكويت وجهات أخرى منها سفارات الدول الخليجية يُطالبونـها بوقف الدعم.
كما أن الدكتور جعفر عبد السلام انسحب من مجلس أُمناء الجامعة بعد تقرير تلقاه من الدكتور محمد حرب، أستاذ التاريخ الإسلامي بجامعة عين شمس، أكد فيه أن سليمان ضمرا مُرتزق ومُطبع وليس صاحب فكر إسلامي.
إدانة:
تقرير د. حرب أدان ضمرا بقوله صدمنا بتعاون ضمرا الوثيق مع الصهاينة و(إسرائيل) وهو ما أكده مؤتمر مشترك بين الجامعة ومُنظمة البيت المفتوح الإسرائيلية مُوضحاً أن العديد من طلاب الجامعة قد اشتكوا له من مُشاركة صهاينة في أنشطة الجامعة وقدموا احتجاجاً شديد اللهجة إلى ضمرا الذي رفضه بإصرار.
وأضاف تقرير حرب أن ضمرا انتدب إلى مجلس الجامعة مُستشرقاً هولندياً ذائع الصيت يُدعى د.دافيد موللر الذي يشغل في نفس الوقت منصب رئيس مجلس الكنائس الهولندية الذي يُقيم صلات وثيقة ويتعاطف مع الصهاينة بشكل مُستفز.
وأنـهى حرب تقريره بأنه أعلن انسحابه من الجامعة وتبعه على نفس المنوال الدكتورة رجاء حزين، والإعلامي إسماعيل الفخراني، والباحث سعيد حسن فيما أصر الدكتور عبد الحليم عويس على البقاء في جامعة روتردام رغم علمه بالصلة الوثيقة للجامعة بإسرائيل.
تحذير:
جبهة علماء الأزهر وعلى لسان أمينها العام د. يحيى إسماعيل دخلت المُعترك محذرة من صلات ضمرا بـ (إسرائيل) وأكدت أنه لم يحصل على مؤهل شرعي في حياته بل يحمل بكالوريوس هندسة من إحدى الجامعات الهولندية، والذي أضاف أن ضمرا حاول استغلال أسماء بعض علماء الجبهة لجلب دعم عربي وإسلامي في مؤامرة مكشوفة ومفضوحة تؤكد سوء نية مؤسس الجامعة، وأبدى إسماعيل رفضه لتوقيع أي بروتوكولات بين جامعة الأزهر وجامعة روتردام وثيقة الصلة بالصهاينة لأن هذا تدنيسٌ لحرمة الأزهررافضاً أي صورة من صور التطبيع الديني تقوم به شخصيات أزهرية تحت أي مُسمى في ظل إرهاب الدولة التي تُمارسه (إسرائيل) ضد الشعب الفلسطيني.
تَحفظ:
مستشار وزير الأوقاف الدكتور/ السيد شاهد بعث بتقرير هو الآخر لوزير الأوقاف حول هذه الجامعة يتضمن أن سليمان ضمرا قام بزيارة للسفارة الإسرائيلية بـهولندا، رافضاً وجود أي تعاون مع هذا الشخص أو أي صورة من صور اشتراك الإسرائيليين في أنشطة الجامعة بقوله إذا كان مشاركتهم ضرورية لإبراز انفتاح الجامعة على الأديان فنحب أن يكون هذا في صورة ندوات وفي أضيق الحدود وليس قيامهم بتدريس مُقررات.
مصدر مسئول بجامعة الأزهر أوضح أن التعاون مع هذه الجامعة يعود إلى طلب سليمان ضمرا التعاون مع جامعة الأزهر لمد جامعة روتردام بالأساتذة في مختلف التخصصات وأن جامعة الأزهر قبل أن توافق على هذا الأمر أرسلت إلى السفارة المصرية بـهولندا، والخارجية المصرية لأخذ المشورة في هذا الأمر وهو ما وافقت عليه الجهتان وأوضحتا أنه لا توجد موانع سياسية تمنع التعاون مع هذه الجامعة وكذلك تمت موافقة الجهات الأمنية وبعد ذلك وافق مجلس جامعة الأزهر ولكن ترددت شائعات حول صلة الجامعة بـ (إسرائيل) وهو ما حدا بالجامعة إلى تأجيل التوقيع النهائي وقامت الجامعة بإرسال فاكس إلى السفير المصري في هولندا لمعرفة الأمر.
نفي:
الدكتور/ أحمد عمر هاشم نفى توقيع الجامعة لأي بروتوكول مع جامعة روتردام مؤكداً أن هذه الجامعة طلبت منا التعاون وقد بعثنا للجهات المُختصة للبت في الأمر ورفضنا التوقيع النهائي بعد ورود شائعات عن شُبهات للتعامل مع جهات نرفض أي صلة بـها.
أشار هاشم إلى أن جامعة الأزهر لها اتفاقيات مع كبرى الجامعات العالمية وأن هذا الاتفاقيات وقعت بحضور سفراء مصر في هذه الدول، مُضيفًا أن جميع التقارير التي أتت إلينا من الخارجية و(سفارة مصر في هولندا) تُخالف ما يُقال عن صلات هذه الجامعة بالصهاينة نافياً وجود أي نية للتطبيع مع (إسرائيل) وأن جامعة الأزهر مُلتزمة بقرار اتحاد الجامعات العربية والإسلامية الذي يحظر أي تطبيع مع (إسرائيل) رافضًا في الوقت نفسه التعليق على سفر أساتذة الجامعة إلى إسرائيل.
انسحاب:
الدكتور عبد الحليم عويس عضو مجلس أُمناء جامعة روتردام والأستاذ بجامعة الأزهر دافع عن الجامعة نافياً وجود أي علاقة لها بالصهاينة أو تلقيها تمويلاً مجهولاً من (إسرائيل) أو الحزب الديمقراطي المسيحي موضحاً أن أساتذة جامعة الأزهر العاملين بجامعة روتردام لم يتقاضوا مليماً واحداً من الجامعة مقابل قيامهم بالتدريس بل أنـهم كانوا ينفقون على الجامعة من مالهم الخاص.
واعترف عويس بأن أساتذة الجامعة اعترضوا على د. ضمرا عندما علموا بانعقاد مؤتمر في الجامعة يحضره مُمثل من (إسرائيل) وان ذلك حدث بحضور د. جعفر عبد السلام، د. محمد حرب، وقد تعهد ضمرا بعدم تكرر الخطأ وعدم استدعاء أي صهيوني للمشاركة في أنشطة الجامعة مرة أخرى.
وشدد عويس على أنه غادر هولندا منذ سبعة أشهر ولم يعد إليها وأن الجامعة في أيامها الأخيرة بعد عجز د. ضمرا عن توفير تمويل للجامعة بعد استغلال خصومه لاستقبالها الصهاينة بطريقة مُستفزة ساهمت في تراجع الجهات المانحة عن دعمها مُنتقداً تقرير الدكتور حرب الذي اتـهمه بالاستمرار في الجامعة رغم علمه أنه تركها منذ مدة.
انشقاق:
ورغم هذه المراوغة من الدكتور عويس، الذي شعر بحرج موقفه، إلا أنه على الجانب الآخر أكد د. أحمد أعزقجة أستاذ الدراسات الإسلامية بجامعة روتردام وعضو مجلس أُمناء الجامعة صحة ما يقال عن صلة هذه الجامعة بالصهاينة واستقبالها لمُمثلين لـ (إسرائيل) في إحدى المؤتمرات وقيام رئيسها بزيارة للسفارة الإسرائيلية.
وأضاف أن مجموعة من الأساتذة قررت الاعتراض على صلات الجامعة الصهيونية وبعض التصرفات الخاصة لرئيسها والانسحاب منها وتأسيس جامعة أوروبا الإسلامية موضحاً أن أساتذة الجامعة اعترضوا على المفاوضات التي حدثت بين الأزهر الشريف والجامعة لتوقيع بروتوكولات تعاون مُتسائلاً كيف تمنح جامعة الأزهر العريقة ثقتها لمثل هذه الجامعة التي لم يكتمل بنيانـها بالإضافة إلى سمعتها السيئة مُحذرًا من أن هذا الأمر يضر بسمعة الأزهر كمؤسسة يفترض أنـها تدافع عن الحقوق العربية والإسلامية وتعمل على مُقاطعة إسرائيل.
تساؤلات:
وبعد هذا التفصيل نتساءل: هل توقيع جامعة الأزهر البروتوكول مع جامعة روتردام ولو بالأحرف الأولى يُعد جزءاً من مسلسل اختراق (إسرائيل) للأزهر جامعًا وجامعة، عبر طرق ملتوية، ومتنوعة؟ بعد لقاءات الحاخامات اليهود مع د. طنطاوي ولقاءات رجال الأزهر مع رجال الدين اليهود في المسرحية الهزلية المُسماة بحوار الأديان، وكذلك سفر أساتذة جامعة الأزهر لـ (إسرائيل) بدون ضابط ولا رابط، ولماذا ينفي د. هاشم أي صلة بالجامعة رغم وجود المستندات التي تؤكد وجود مُراسلات بين الطرفين لصياغة هذا البروتوكول وتأكيد نائبه الدكتور. ممدوح الصدفي لهذه الأتصالات.
وقول د. هاشم: إن وزارة الخارجية والسفارة المصرية في هولندا لم تؤكد وجود صلات بين الجامعة المذكورة والصهاينة.. لماذا هذا التناقض؟ ولماذا لم يرد هاشم على ما نشرته الصحف الرسمية المصرية في حينه حول هذا الأمر؟ ألا يُعد هذا تناقضًا يؤكد أن هناك أمراً مريبًا يجري تنفيذه في الخفاء؟ ولماذا لم تتخذ الجامعة قراراً بالتراجع عن توقيع البروتوكول ولو بالأحرف الأولى؟ ولماذا لم يُحِل د. هاشم الأساتذة الذين سافروا إلى (إسرائيل) لمجالس تأديب، وأحال مُعارضي شيخ الأزهر لهذه المجالس؟ هذه كلها تساؤلات تبقى مشروعة أمام هذه الكوارث التي بدأت تفد على الأمة من فوضى القيادة الشرعية وعبثيتها في واحدة من أهم وأخطر مؤسساتنا الدينية. ه
مواضيع اخرى بواسطة eslam:
» حكم السفر الى بلاد الكفار » الاتحاد السكندرى وبس » جامعه الاسكندريه » قصة عيد الحب » قصه اصحاب السبت |