فضل الذكر والدعاء والتقرب إلى الله تعالى
حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء حدثنا وكيع عن جعفر بن برقان عن يزيد بن الأصم عن أبي هريرة قال
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله يقول أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه إذا دعاني
صحيح مسلم بشرح النووي
[line]
حدثنا محمد بن بشار بن عثمان العبدي حدثنا يحيى يعني ابن سعيد وابن أبي عدي عن سليمان وهو التيمي عن أنس بن مالك عن أبي هريرة
عن النبي صلى الله عليه وسلم قال قال الله عز وجل إذا تقرب عبدي مني شبرا تقربت منه ذراعا وإذا تقرب مني ذراعا تقربت منه باعا أو بوعا وإذا أتاني يمشي أتيته هرولة
حدثنا محمد بن عبد الأعلى القيسي حدثنا معتمر عن أبيه بهذا الإسناد ولم يذكر إذا أتاني يمشي أتيته هرولة
صحيح مسلم بشرح النووي
قوله تعالى : { وإذا تقرب مني ذراعا تقربت إليه باعا أو بوعا }
الباع والبوع بضم الباء , والبوع بفتحها كله بمعنى , وهو طول ذراعي الإنسان وعضديه , وعرض صدره , قال الباجي : وهو قدر أربع أذرع وهذا حقيقة اللفظ , والمراد بها في هذا الحديث المجاز كما سبق في أول كتاب الذكر في شرح هذا الحديث مع الحديثين بعده
[line]
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب واللفظ لأبي كريب قالا حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الله عز وجل أنا عند ظن عبدي وأنا معه حين يذكرني فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي وإن ذكرني في ملإ ذكرته في ملإ خير منه وإن اقترب إلي شبرا تقربت إليه ذراعا وإن اقترب إلي ذراعا اقتربت إليه باعا وإن أتاني يمشي أتيته هرولة
صحيح مسلم بشرح النووي
[line]
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا وكيع حدثنا الأعمش عن المعرور بن سويد عن أبي ذر قال
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الله عز وجل من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها وأزيد ومن جاء بالسيئة فجزاؤه سيئة مثلها أو أغفر ومن تقرب مني شبرا تقربت منه ذراعا ومن تقرب مني ذراعا تقربت منه باعا ومن أتاني يمشي أتيته هرولة ومن لقيني بقراب الأرض خطيئة لا يشرك بي شيئا لقيته بمثلها مغفرة
قال إبراهيم حدثنا الحسن بن بشر حدثنا وكيع بهذا الحديث حدثنا أبو كريب حدثنا أبو معاوية عن الأعمش بهذا الإسناد نحوه غير أنه قال فله عشر أمثالها أو أزيد
صحيح مسلم بشرح النووي
قوله تعالى { فله عشر أمثالها وأزيد }
معناه : أن التضعيف بعشرة أمثالها لا بد بفضل الله ورحمته ووعده الذي لا يخلف , والزيادة بعد بكثرة التضعيف إلى سبعمائة ضعف , وإلى أضعاف كثيرة , يحصل لبعض الناس دون بعض على حسب مشيئته سبحانه وتعالى .
قوله تعالى : { ومن لقيني بقراب الأرض خطيئة }
هو بضم القاف على المشهور , وهو ما يقارب ملأها وحكي كسر القاف , نقله القاضي وغيره . والله أعلم .
[line]
[line]
كراهة الدعاء بتعجيل العقوبة في الدنيا
حدثنا أبو الخطاب زياد بن يحيى الحساني حدثنا محمد بن أبي عدي عن حميد عن ثابت عن أنس
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عاد رجلا من المسلمين قد خفت فصار مثل الفرخ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم هل كنت تدعو بشيء أو تسأله إياه قال نعم كنت أقول اللهم ما كنت معاقبي به في الآخرة فعجله لي في الدنيا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم سبحان الله لا تطيقه أو لا تستطيعه أفلا قلت اللهم
آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار
قال فدعا الله له فشفاه
حدثناه عاصم بن النضر التيمي حدثنا خالد بن الحارث حدثنا حميد بهذا الإسناد إلى قوله
وقنا عذاب النار
ولم يذكر الزيادة و حدثني زهير بن حرب حدثنا عفان حدثنا حماد أخبرنا ثابت عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل على رجل من أصحابه يعوده وقد صار كالفرخ بمعنى حديث حميد غير أنه قال لا طاقة لك بعذاب الله ولم يذكر فدعا الله له فشفاه حدثنا محمد بن المثنى وابن بشار قالا حدثنا سالم بن نوح العطار عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الحديث
صحيح مسلم بشرح النووي
قوله : ( عاد رجلا من المسلمين قد خفت مثل الفرخ )
أي : ضعف . وفي هذا الحديث : النهي عن الدعاء بتعجيل العقوبة . وفيه : فضل الدعاء باللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار . وفيه : جواز التعجب بقول : سبحان الله , وقد سبقت نظائره . وفيه : استحباب عيادة المريض والدعاء له . وفيه : كراهة تمني البلاء ; لئلا يتضجر منه ويسخطه , وربما شكا , وأظهر الأقوال في تفسير الحسنة في الدنيا أنها العبادة والعافية , وفي الآخرة الجنة والمغفرة , وقيل : الحسنة تعم الدنيا والآخرة .
[line]
[line]
فضل مجالس الذكر
حدثنا محمد بن حاتم بن ميمون حدثنا بهز حدثنا وهيب حدثنا سهيل عن أبيه عن أبي هريرة
عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن لله تبارك وتعالى ملائكة سيارة فضلا يتتبعون مجالس الذكر فإذا وجدوا مجلسا فيه ذكر قعدوا معهم وحف بعضهم بعضا بأجنحتهم حتى يملئوا ما بينهم وبين السماء الدنيا فإذا تفرقوا عرجوا وصعدوا إلى السماء قال فيسألهم الله عز وجل وهو أعلم بهم من أين جئتم فيقولون جئنا من عند عباد لك في الأرض يسبحونك ويكبرونك ويهللونك ويحمدونك ويسألونك قال وماذا يسألوني قالوا يسألونك جنتك قال وهل رأوا جنتي قالوا لا أي رب قال فكيف لو رأوا جنتي قالوا ويستجيرونك قال ومم يستجيرونني قالوا من نارك يا رب قال وهل رأوا ناري قالوا لا قال فكيف لو رأوا ناري قالوا ويستغفرونك قال فيقول قد غفرت لهم فأعطيتهم ما سألوا وأجرتهم مما استجاروا قال فيقولون رب فيهم فلان عبد خطاء إنما مر فجلس معهم قال فيقول وله غفرت هم القوم لا يشقى بهم جليسهم
صحيح مسلم بشرح النووي
قوله صلى الله عليه وسلم : ( إن لله تبارك وتعالى ملائكة سيارة فضلا يبتغون مجالس الذكر )
أما السيارة فمعناه : سياحون في الأرض , وأما ( فضلا ) فضبطوه على أوجه أحدها : وهو أرجحها وأشهرها في بلادنا ( فضلا ) بضم الفاء والضاد . والثانية : بضم الفاء وإسكان الضاد , ورجحها بعضهم , وادعى أنها أكثر وأصوب , والثالثة : بفتح الفاء وإسكان الضاد . قال القاضي : هكذا الرواية عند جمهور شيوخنا في البخاري ومسلم , والرابعة ( فضل ) بضم الفاء والضاد ورفع اللام على أنه خبر مبتدأ محذوف , والخامسة ( فضلاء ) بالمد جمع فاضل . قال العلماء : معناه على جميع الروايات : أنهم ملائكة زائدون على الحفظة وغيرهم من المرتبين مع الخلائق , فهؤلاء السيارة لا وظيفة لهم , إنما مقصودهم حلق الذكر , وأما قوله صلى الله عليه وسلم : ( يبتغون ) فضبطوه على وجهين أحدهما : بالعين المهملة من التتبع وهو البحث عن الشيء والتفتيش . والثاني : ( يبتغون ) بالغين المعجمة من الابتغاء , وهو الطلب وكلاهما صحيح .
قوله صلى الله عليه وسلم : ( فإذا وجدوا مجلسا فيه ذكر قعدوا معهم , وحف بعضهم بعضا )
هكذا هو في كثير من نسخ بلادنا ( حف ) بالفاء , وفي بعضها ( حض ) بالضاد المعجمة أي : حث على الحضور والاستماع , وحكى القاضي عن بعض رواتهم ( وحط ) بالطاء المهملة واختاره القاضي , قال : ومعناه أشار بعضهم إلى بعض بالنزول , ويؤيد هذه الرواية قوله بعده في البخاري ( هلموا إلى حاجتكم ) ويؤيد الرواية الأولى وهي ( حف ) قوله في البخاري : ( يحفونهم بأجنحتهم , ويحدقون بهم ويستديرون حولهم , ويحوف بعضهم بعضا ) .
قوله : ( ويستجيرونك من نارك )
أي : يطلبون الأمان منها .
قوله : ( عبد خطاء )
أي : كثير الخطايا . وفي هذا الحديث : فضيلة الذكر , وفضيلة مجالسه , والجلوس مع أهله , وإن لم يشاركهم , وفضل مجالس الصالحين وبركتهم . والله أعلم .
قال القاضي عياض - رحمه الله - : وذكر الله تعالى ضربان : ذكر بالقلب , وذكر باللسان , وذكر القلب نوعان . أحدهما : وهو أرفع الأذكار وأجلها الفكر في عظمة الله تعالى وجلاله وجبروته وملكوته وآياته في سماواته وأرضه , ومنه الحديث : " خير الذكر الخفي " والمراد به هذا . والثاني : ذكره بالقلب عند الأمر والنهي , فيمتثل ما أمر به ويترك ما نهي عنه , ويقف عما أشكل عليه . وأما ذكر اللسان مجردا فهو أضعف الأذكار , ولكن فيه فضل عظيم كما جاءت به الأحاديث , قال : وذكر ابن جرير الطبري وغيره اختلاف السلف في ذكر القلب واللسان أيهما أفضل ؟ قال القاضي : والخلاف عندي إنما يتصور في مجرد ذكر القلب تسبيحا وتهليلا وشبههما , وعليه يدل كلامهم لا أنهم مختلفون في الذكر الخفي الذي ذكرناه , وإلا فذلك يقاربه ذكر اللسان , فكيف يفاضله , وإنما الخلاف ذكر القلب بالتسبيح المجرد ونحوه , والمراد بذكر اللسان مع حضور القلب , فإن كان لاهيا فلا , واحتج من رجح ذكر القلب بأن عمل السر أفضل , ومن رجح اللسان قال : لأن العمل فيه أكثر , فإن زاد باستعمال اللسان اقتضى زيادة أجر , قال القاضي : واختلفوا هل تكتب الملائكة ذكر القلب ؟ فقيل : تكتبه ويجعل الله تعالى لهم علامة يعرفونه بها , وقيل : لا يكتبونه ; لأنه لا يطلع عليه غير الله , قلت : الصحيح أنهم يكتبونه , وأن ذكر اللسان مع حضور القلب أفضل من القلب وحده . والله أعلم .
[line]