جزاكِ الله خيرا اختى في الله حنان
وصفات ولا اسهل منها لمن اراد حقا محبة الله ورضاه
حدثنا عمرو بن علي حدثنا أبو عاصم عن ابن جريج قال أخبرني موسى بن عقبة عن نافع عن أبي هريرة
عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا أحب الله عبدا نادى جبريل إن الله يحب فلانا فأحبه فيحبه جبريل فينادي جبريل في أهل السماء إن الله يحب فلانا فأحبوه فيحبه أهل السماء ثم يوضع له القبول في أهل الأرض
فتح الباري بشرح صحيح البخاري قوله : ( إذا أحب الله العبد )
وقع في بعض طرقه بيان سبب هذه المحبة والمراد بها , ففي حديث ثوبان " إن العبد ليلتمس مرضاة الله تعالى فلا يزال كذلك حتى يقول : يا جبريل إن عبدي فلانا يلتمس أن يرضيني , ألا وإن رحمتي غلبت عليه " الحديث أخرجه أحمد والطبراني في " الأوسط " ويشهد له حديث أبي هريرة الآتي في الرقاق ففيه : " ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه " الحديث .
قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا ) وثبتت هذه الزيادة في آخر هذا الحديث عند الترمذي وابن حاتم من طريق سهيل عن أبيه , وقد أخرج مسلم إسنادها ولم يسق اللفظ , وزاد مسلم فيه " وإذا أبغض عبدا دعا جبريل " فساقه على منوال الحب وقال في آخره " ثم يوضع له البغضاء في الأرض " ونحوه في حديث أبي أمامة عند أحمد , وفي حديث ثوبان عند الطبراني " وإن العبد يعمل بسخط الله فيقول الله يا جبريل إن فلانا يستسخطني " فذكر الحديث على منوال الحب أيضا وفيه " فيقول جبريل : سخطة الله على فلان " وفي آخره مثل ما في الحب " حتى يقوله أهل السماوات السبع , ثم يهبط إلى الأرض " وقوله : " يوضع له القبول " هو من قوله تعالى : ( فتقبلها ربها بقبول حسن ) أي رضيها , قال المطرزي : القبول مصدر لم أسمع غيره بالفتح ; وقد جاء مفسرا في رواية القعنبي " فيوضع له المحبة " والقبول الرضا بالشيء وميل النفس إليه , وقال ابن القطاع : قبل الله منك قبولا والشيء والهدية أخذت . والخبر صدق , وفي التهذيب : عليه قبول إذا كانت العين تقبله , والقبول من الريح الصبا لأنها تستقبل الدبور , والقبول أن يقبل العفو والعافية وغير ذلك , وهو اسم للمصدر أميت الفعل منه . وقال أبو عمرو بن العلاء : القبول بفتح القاف لم أسمع غيره , يقال فلان عليه قبول إذا قبلته النفس , وتقبلت الشيء قبولا . ونحوه لابن الأعرابي وزاد : قبلته قبولا بالفتح والضم , وكذا قبلت هديته عن اللحياني . قال ابن بطال : في هذه الزيادة رد على ما يقوله القدرية إن الشر من فعل العبد وليس من خلق الله انتهى . والمراد بالقبول في حديث الباب قبول القلوب له بالمحبة والميل إليه والرضا عنه , ويؤخذ منه أن محبة قلوب الناس علامة محبة الله , ويؤيده ما تقدم في الجنائز " أنتم شهداء الله في الأرض " والمراد بمحبة الله إرادة الخير للعبد وحصول الثواب له , وبمحبة الملائكة استغفارهم له وإرادتهم خير الدارين له وميل قلوبهم إليه لكونه مطيعا لله محبا له , ومحبة العباد له اعتقادهم فيه الخير وإرادتهم دفع الشر عنه ما أمكن , وقد تطلق محبة الله تعالى للشيء على إرادة إيجاده وعلى إرادة تكميله , والمحبة التي في هذا الباب من القبيل الثاني , وحقيقة المحبة عند أهل المعرفة من المعلومات التي لا تحد وإنما يعرفها من قامت به وجدانا لا يمكن التعبير عنه , والحب على ثلاثة أقسام : إلهي وروحاني وطبيعي , وحديث الباب يشتمل على هذه الأقسام الثلاثة , فحب الله العبد حب إلهي , وحب جبريل والملائكة له حب روحاني , وحب العباد له حب طبيعي .
حدثنا زهير بن حرب حدثنا جرير عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة قال
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله إذا أحب عبدا دعا جبريل فقال إني أحب فلانا فأحبه قال فيحبه جبريل ثم ينادي في السماء فيقول إن الله يحب فلانا فأحبوه فيحبه أهل السماء قال ثم يوضع له القبول في الأرض وإذا أبغض عبدا دعا جبريل فيقول إني أبغض فلانا فأبغضه قال فيبغضه جبريل ثم ينادي في أهل السماء إن الله يبغض فلانا فأبغضوه قال فيبغضونه ثم توضع له البغضاء في الأرض
حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا يعقوب يعني ابن عبد الرحمن القاري وقال قتيبة حدثنا عبد العزيز يعني الدراوردي ح و حدثناه سعيد بن عمرو الأشعثي أخبرنا عبثر عن العلاء بن المسيب ح و حدثني هارون بن سعيد الأيلي حدثنا ابن وهب حدثني مالك وهو ابن أنس كلهم عن سهيل بهذا الإسناد غير أن حديث العلاء بن المسيب ليس فيه ذكر البغض حدثني عمرو الناقد حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون عن سهيل بن أبي صالح قال كنا بعرفة فمر عمر بن عبد العزيز وهو على الموسم فقام الناس ينظرون إليه فقلت لأبي يا أبت إني أرى الله يحب عمر بن عبد العزيز قال وما ذاك قلت لما له من الحب في قلوب الناس فقال بأبيك أنت سمعت أبا هريرة يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ذكر بمثل حديث جرير عن سهيل
صحيح مسلم بشرح النووي
ومعنى ( يوضع له القبول في الأرض )
أي الحب في قلوب الناس , ورضاهم عنه , فتميل إليه القلوب , وترضى عنه . وقد جاء في رواية ( فتوضع له المحبة ) .
قوله : ( وهو على الموسم )
أي أمير الحجيج .
|