|
حتى لا تجف عواطفنا
البندري عبد العزيز
الإنسان بشر؛ يتأثر بالمتغيرات، يعتريه فتور في علاقته أو قسوة في مشاعره، ولكنه محكوم بدينه، فنحن المسلمين لدينا مناسبات دينية معروفة هي فرصة لإعادة التلاحم واستمراره.. وليس الانتهاء بانتهاء هذه المناسبة أو تلك! فالتواصل والمحبة ينبغي أن نتعهدهما بالاستمرار، ولنعلم أن ذلك مطلب شرعي، فلو ابتعدنا عن التواصل فلزاماً علينا أن نعود، فنحن محكومون بديننا أفراداً ومجتمعات، نحن ننطلق في كل أمورنا من ثوابت إيمانية مطلوبة من المجتمع المسلم الناصح فالدين النصيحة لمواجهة أي تقصير، وحُسن المعاملة مطلوب من أفراد المجتمع المسلم الذي يحب أن يتواد ويتحاب وأن يكون كالجسد الواحد الذي يشد بعضه بعضاً، هذه التي تشكل الجسد الواحد والبنيان المرصوص، حيث يحصل بها التقارب والألفة؛ ولذلك نطالب بوجود المحبة بين الأسر في مجتمعاتنا، قال تعالى: {وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ} .. وفي الحديث: (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه)، (الرحم معلقة بالعرش تقول من وصلني وصلته ومن قطعني قطعته).
المحبة مطلوبة في كل مكان وزمان، بين الزوج وزوجته، بين أفراد الأسرة وبين الجيران، بين كل أفراد المجتمع المسلم، المحبة مطلوبة في كل جانب، من وضع المحبة ترجمها واقعاً وكانت آثارها واضحة على تعامله، فحاجة الإنسان إلى المشاعر كحاجته إلى الطعام والشراب والهواء. لماذا نهتم بتوفير النواحي المادية ونهمل النواحي العاطفية؟ العطاء المعنوي لا يقل عن العطاء المادي، نحن بحاجة للكلمة الحلوة صغاراً وكباراً وشيوخاً، ومهما بلغنا من العمر أو المكانة نحتاج للكلمة الحلوة، بحاجة إلى الإشباع العاطفي، يعاني الكثير فقراً في الحب وفقراً إلى الحب! وكبت المشاعر يولد جفافاً في التعامل والمعاملة قد يمتد للقطيعة التي تفكك الأسرة، ومن ثم المجتمع، لا نستطيع أن نسع الناس بمالنا ولكن نسعهم بالمحبة التي تنطلق منها أرقى صور الإنسانية في التعامل، وإذا لم يكن هناك مجال للعواطف داخل الأسرة أو داخل المجتمع سيكون المجال مفتوحاً للقلق والأرق والاكتئاب والحسد والحقد وتبرز الأنانية؛ وبذلك يكون المجال مفتوحاً لكل جوانب الشر ويكون الإنسان عُرضة للأمراض النفسية والفراغ العاطفي، بشهادة المختصين.
كان رسولنا الحبيب صلى الله عليه وسلم أنموذجاً في التعامل والمحبة والعطف، فقد قال صلى الله عليه وسلم: (خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي)، فلنحسن علاقتنا بصفتنا آباء، ولنشعر أبناءنا بمحبتنا لهم قولاً وعملاً، ولنراع الجوانب النفسية والعاطفية، وينبغي ألا نهدم ما بنيناه إذا أظهرنا صور محبتنا لأبنائنا أحبونا، فإذا أردته محباً أحببه وعلمه المحبة وأظهر له صوراً منها، وإذا أردته رحيماً ارحمه وعلمه الرحمة.
لماذا ألسنة بعض الأزواج تقطر شهداً خارج البيت وداخل البيت تتحول إلى ألغام قابلة للانفجار؟ قال صلى الله عليه وسلم: (تبسمك في وجه أخيك صدقة والكلمة الطيبة صدقة).
الكلمة الحلوة سبيل للصلاح والإصلاح، وفرعون برغم ما فيه من التجبر والبطش والكبر عندما أرسل الله له موسى وأخاه هارون قال تعالى: {اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى * فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَّيِّنًا لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى}.
الكلمة الطيبة وسيلة لكسب القلوب، فلنفتح قلوبنا للمحبة وللتواصل وسنقضي على كل الظروف ونحطم الحواجز التي تكون سبباً في فتور علاقاتنا وتباعد قلوبنا وتسهم في تفكك أسرنا ومجتمعاتنا، ولنذكر أن التواصل والتواد والمحبة مطلب ديني؛ وذلك دافع كبير لنراجع حساباتنا في علاقاتنا الأسرية العاطفية.
منقووول
تحياتى
روز
مواضيع اخرى بواسطة red rose:
» كيف تتحدثين عن زوجك ؟ » كيف تمتلكين قلب زوجك » احبها وتحبنى » هل هناك خطوره من شفط الدهون » ما الذى يطيل الشعر ولماذا يسقط؟ |