عرض مشاركة واحدة
قديم 15-05-2008, 09:54 AM   #2 (permalink)
Rashad
مشرف منتدى السياسة والاقتصاد

 
الصورة الرمزية Rashad
 

Rashad واحد رائع للمشاهدةRashad واحد رائع للمشاهدةRashad واحد رائع للمشاهدةRashad واحد رائع للمشاهدةRashad واحد رائع للمشاهدةRashad واحد رائع للمشاهدةRashad واحد رائع للمشاهدة

الدولة Egypt

إرسال رسالة عبر مراسل MSN إلى Rashad إرسال رسالة عبر مراسل Yahoo إلى Rashad
Icon2 تابع



;
;
أم الشرائع

ت بيروت في العهد الروماني شهرة فائقة، كونها مركز أكبر وأهم معهد للقانون في سائر أنحاء الإمبراطورية، وقد زاد من أهمية هذا المعهد كون دراسة القانون أولى متطلبات التوظيف العالي في الدول الرومانية.ولم يُعرف بالضبط إسم الإمبراطور الذي أسس المعهد، لكن المؤرخين يرجحون أن الذي أسسه هو الإمبراطور سبتموس سفيروس، أكتشف موقعه أثناء حفريات شركة سوليدير في ساحة الشهداء في باطن بيروت.




ومعهد القانون أقدم معهد من نوعه في المقطاعات الرومانية وأشهرها، عمّر أكثر من أي معهد آخر، وقد جذب ذلك المعهد إليه هالة من العقول النيّرة فيهم الفلاسفة والمشترعون واللاهوتيون ورجال العلم. وفي فترة من فترات المعهد الزمنية كان رئيسه ايفرغوس متديناً متقشفاً صالحاً، جعل رئيس الإمبراطورية سفيروس يقتدي به فيصوم عن أكل اللحم، وهذا ما رفع من جو المعهد الفكري والأخلاقي. ومن أشهر أساتذة المعهد الأستاذان المشرعان اميليوس بابنيانوس ودوميتيوس أولبيانس، وهذان المشرعان أدرجت اشتراعاتهما الكثيرة في مجموعة قوانين يوستنيان، التي ما زالت مرجعاً في معظم دول العالم.كان بابنيانوس من أهالي حمص وقد استدعاه الإمبراطور سفيروس في روما ليكون مستشاره القانوني، وقد أوصى الإمبراطور لبابنيانوس أن يكون مربياً لولديه كركلا وجيتا بعد وفاته، وحين إختصم هذان الولدان ووصل بهما الخصام إلى حدّ قتل كركلا لشقيقه جيتا، أنّب بابنيانوس كركلا على فعلته فأمر كركلا بقتل بابنيانوس نفسه.وكان الناس يقدرون علم بابنيانوس الغزير ونضج عقله الوافر، وعدله وإنصافه وصلابة خلقه، بحيث أن آراءه وإجتهاداته القانونية أصبحت فيما بعد عندما وضع قانون الاستشهاد القول الفصل، وقد كان القضاة عندما يختلفون في الاجتهاد والاستشهاد بحيث يتعذر إيجاد هذا الرأي أو ذاك، فإنهم كانوا يميلون إلى الأخذ برأي بابنيانوس على أنه القول الفصل، ولقد أُدخِلَت أكثر من 595 مادة من المواد القانونية التي اشترعها بابنيانوس في مجموعة قوانين بوستنيان.


كان خليفة بابنيانوس رجلاً فاضلاً من مواطنيه هو، دوميتيوس أولبيانوس، وهذا وُلد في صور حوالي سنة 170 ميلادية وكان أستاذاً في معهد بيروت، ثم إنه استدعي إلى روما ليكون معاوناً لبابنيانوس مستشار الإمبراطور سفيروس، نفاه الاغبلوس خليفة كركلا، ثم أعيد إلى وظيفته في عهد إسكندر سفيروس. ولقد كان إسكندر سفيروس، اللبناني المولد، يختلف خلقاً عن أسلافه، فقد كان يتصف بالبساطة والعدل والطهارة والحكمة والتسامح في حياته الخاصة والعامة، وبرعايته شَهَرَ اولبيانوس حرباً ضد الرزيلة والاستغلال، وقام بتعديل القانون وإصلاح المجتمع، وحاول أن يسن قوانين يكبح بها جماع أفراد الحرس الإمبراطوري الذين كانوا يستغلون مراكزهم لمصالحهم الشخصية، وفي عام 228م هاجت جماعة من الثائرين ضده من أفراد الحرس الإمبراطوري، ودخلوا القصر عنوة، حيث قد لجأ اولبيانوس هرباً منهم وقتلوه على مرأى من الإمبراطور وأمه.

وقد عمّر اولبيانوس أكثر من زميله بابنيانوس وكانت خدماته في حقل التشريع والقوانين أجَّل أوسع من خدمات زميله، وقد إقتبس المشرعون الذين وضعوا مجموعة قوانين يوستنيان أكثر من 2500 بند أو فقرة من كتاباته ومؤلفاته، مما يشكل ثلث المجموعة اليوستنيانسة.وكان المسؤول الأول الذي أنيط به جمع القوانين لمجموعة يوستنيان أستاذاً من أساتذة الحقوق في بيروت واسمه دوروثيوس، وكان يوستنيان قد استدعاه إلى القسطنطينية، فلا عجب إذا رأينا يوستنيان فضّل المدينة اللبنانيّة بيروت على غيرها.

;

;



;
;
لمحات تاريخيه
السراي القديمه

إتخذ الأمير منصور عسّاف التركماتي سنة 1572م بيروت مقراً له، بنى السراي أو دار الولاية بجانب الجامع الذي شيّده وعُرف بجامع السراي أو جامع الأمير عسّاف أو جامع دار الولاية. وإتخذ الأمير فخر الدين سنة 1632م بيروت حاضرة لولايته، وفي السنة التالية أي سنة 1633م رفعت ضده عدة شكاوى إلى السلطان مراد، فجرد عليه حملة إنتهت في 12/11/1634م بإستسلامه إلى أمير الأسطول وسوقه إلى الآستانة حيث أعدم. فلم يتيسر لفخر الدين ما كان ينوي إتمامه من العمران في بيروت، شاهد الرحالة الذين مروا في بيروت عقب سقوط فخر الدين، كثيراً من الأبنية غير المكتملة التي كان الأمير قد بدأها. وكان آخر ما بقي منها بناء إتخذه الأمير مقراً للخيالة، أصبح فيما بعد مركزاً لبورصة بيروت، من طبقتين جعلت السفلى منه إسطبلاً.

إتخذ أحمد باشا الجزار من سراي بيروت مقراً له عندما عيّن متسلماً على المدينة وتحصن فيها سنة 1773م إلى أن أخرجه الأسطول الروسي منها. وفي الثاني من شهر نيسان سنة 1832م دخل إبراهيم باشا المصري إلى بيروت من باب الدركه في موكب حاشد وإتجه نحو سراي الحكومة. وعيّن بعد ذلك محمود نامي بك محافظاً على بيروت فجعل مقره في السراي وكذلك مقر مجلس الشورى وكان للسراي باب خاص للحريم.

في العاشر من شهر أيلول سنة 1840م بدأ الأسطول الإنكليزي بقصف المدينة بالقنابل، فتهدم السور والكثير من الأبنية، وأصيب السراي بعدة قذائف فتهدمت بعض أجزائها.

في سنة 1259هـ 1843م نصّب في السراي المجلس المؤقت لأجل تحقيق المسلوب والمنهوب التي سلب لأربابه في جبل لبنان أثر حوادث سنة 1840م، وكان المجلس برئاسة الوالي محمد أسعد مخلص باشا وعضوية المفتي الأغر الذي قال فيه:
مجلسنا على الكراسي بدت أقماره من شمسه تختفي
أخصامه فيه جرى بينهـم حسابهم فكان كالموقـف

وشهد مبنى السراي منذ عام 1860م إجتماعات فؤاد باشا مع ممثلي الدول والتي إنتهت بإقرار نظام متصرفيّة جبل لبنان. كما حل فيها الوالي الشهير مدحت باشا وإتخذ منها مقراً لإدارة الأمور وتسيير الأعمال.

ولما كانت الدول مثل الإنسان، تكبر وتشيخ، كما قال إبن خلدون، فقد قرر مجلس إدارة لواء بيروت سنة 1882م، بموافقة الوالي، إنشاء دار جديدة للحكومة وبيع السراي بالمزاد العلني على شروط منها: (أن يُدفع الثمن إلى صندوق مال بيروت على سبيل الأمانة من سعر الريال المجيدي بسعر 19 قرش، وأن على المشتري أن يؤدي الثمن على ثلاثة أقساط نقداً، وأن تسليم الدار القديمة للمشتري يكون بعد سنة من تاريخ الإحالة إذا إقتضى البناء الجديد وألا تبقى الحكومة في الدار القديمة بالأجرة لحين إتمام البناء أو أنها تنتقل إلى محل آخر). وكُلّف المنادي خليل بدران (الدلال باشي) أن يسير في الأسواق ويبلّغ التجّار والأفنديّة بشروط المزايدة. وفي شهر نيسان سنة 1882م تمّ مزاد السراي على التاجر الدمشقي محمد أياس بمبلغ 52050 ريالاً مجيديًّا.

ولما كان القانون يجيز زيادة الثمن الذي تقرر على المزايد الأخير، تجددت رغبة الطالبين من بعض تجّار بيروت، فصدر الأمر بقبول الضّم وعُيّن موعد جديد للمزايد وكان الثمن قد بلغ 59875 ريالاً مجيديًّا. وبيعت أخيراً للسادة سرسق وجرجس تويني بمبلغ 70050 ريالاً مجيديًّا.

يُذكر أنه بعد أيام من شراء سرسق وتويني لمبنى السراي، صدر قرار نفي المصريين الذين إشتركوا في أحداث أحمد عرابي باشا إلى بيروت، فقام سرسق وتويني بفتح السراي لإسكان المنفيين المذكورين لحين تدبر أمورهم. ثم هدموها بعد ذلك وأنشأوا مكانها عدة بنايات ودكاكين عُرفت بسوق سرسق
;
;


;
;
منارة بيروت




شهدت بيروت في القرن التاسع عشر تطوراً اقتصادياً بارزاً لا سيما بعد الاهتمام بمرفأ بيروت الذي كان ملتقى لمختلف التجار من مختلف الجنسيات الذين كانوا يعملون في الاستيراد والتصدير، ونظراً للحركة التجاريّة البارزة وقدوم السفن التجاريّة من الولايات العُثمانيّة والدول الأوروبيّة، ونظراً لتميّز الشاطئ البيروتي بالرمال في بعض مناطقه، وبالصخور في مناطق أخرى، كان لا بد من أن يتّخذ والي بيروت المحروسة قراراً بإقامة منارة على مرتفعٍ بارز في منطقة رأس بيروت وذلك عام 1820م، وكانت منارة بيروت التاريخية (الفنار) قد أسهمت إسهاماً بارزاً في هداية السفن ليلاً، وتحذرها لئلا تقترب من الشاطئ لأن الاقتراب منه يمكن أن يهدد السفن عندما ترتطم بالرمال أو الصخور، وقد حدث في عام 1956م أن ارتطمت سفينة شامبليون في صخور ورمال منطقة الأوزاعي مما تسبب في غرقها وإتلاف محتوياتها.







لقد قامت منارة بيروت بدور بارز منذ عام 1820م حتىعام 1976م، تخللها بعض التوقف لأسباب أمنية كما حدث في الحرب العالمية الأولى 1914ـ 1918م حيث أمرت الدولة العُثمانيّة بوقف العمل بها، ثم جاءت السلطات الفرنسيّةفأمرت بإعادة تشغيلها ، حتى توقفت ثانية إبان الحرب العالمية الثانية 1939 ـ 1945ملفترات طويلة ، ثم إستمر العمل بها، وما أن نشبت الحرب الأهلية في حرب السنتين 1975ـ 1976م حتى توقفت تماماً عن العمل، إلى أن تمّ ترميمها وإعادة تأهيلها بتوجيه منالرئيس رفيق الحريري وبإشراف وزير الأشغال آنذاك عمر مسقاوي، وابتدئ العمل بها عام 1994م. والحديث عن هدمها اليوم هو ضرب من ضروب القضاء على التراث والحضارة في بيروتالمحروسة، وفي محاولة لإقامة منارة بديلة على الشاطئ المحاذي للنادي الرياضي، علماًأنه تمّ بالفعل إنشاء منارة بديلة بمواصفات عالمية على الشاطئ المحاذي لمرفأالصيادين في منطقة المنارة قرب الحمام العسكري.

;
;
ميناء بيروت


تقع بيروت على ساحل مميز، يتضمن بعض الخلجان والأجوان، وقد سهّل هذا الموقع إنشاء مرافئ في بيروت وفي بقية المدن الساحليّة الشاميّة، وبيروت من المدن القديمة، ويعود نشاطها إلى ما قبل الميلاد بآلاف السنين ويستدل على ذلك من سورها العتيق الذي كان يوازي في القديم شاطئ البحر، فكان يمنع تدفق المياه على داخل البلدة.

ولقد نشأ في بيروت مرفأ هام منذ العهد الفينيقي، على غرار مرافئ صيدا وصور وطرابلس وسواها، كما إتخذها الإفرنج مقراً لسفنهم وعساكرهم، ولما خضعت بيروت للحكم الإسلامي، كان ميناؤها مركزاً لصناعة السفن الإسلاميّة لا سيما في عهد معاوية إبن أبي سفيان.

كان مرفأ بيروت من المراكز الإستراتيجيّة الهامة في المنطقة، ذلك أن من يستولي عليه يستطيع التقدم نحو المدينة وبقية المناطق، لأن أكثر العمليات العسكرية كانت تتم بواسطة البحر، وبعضها الآخر بواسطة البر، ولهذا حرص الإفرنج في العصور الوسطى بعد سيطرتهم على بيروت ومدن الساحل، على الاهتمام بتحصين مرفأ بيروت، وبالتالي تحصين المدينة، ليتمكنوا من الدفاع عنها ضد المسلمين.



ولما إستعاد المسلمون بيروت ومدن الشام، حرص الأمير بيدمر الخوارزمي، المتوفى سنة 1387م، على الاهتمام بمرفأ بيروت وتحسينه، لا سيما وإنه إستخدمه لصناعة السفن الحربيّة، فأمر بقطع الأخشاب من حرج بيروت، لصنع الشواني والسفن، فصنعها ما بين المسطبة (المصيطبة اليوم) وساحة بيروت والميناء، وكان الأمير فخر الدين المعني قد أمر بردم مرفأ بيروت تخوفاً من الأسطول العثماني واتقاء لهجماته.

ولما سيطر العثمانيون على بيروت وبلاد الشام، شعروا بأهمية مرفأ بيروت، كما شعرت الدول الأجنبيّة بأهمية هذا المرفأ، سواء على الصعيد الاقتصادي أم على الصعيد الإستراتيجي، ولهذا بدأت أهمية بيروت كمدينة ناشئة تظهر بوضوح، وفي القرن الثامن عشر الميلادي بدأت بيروت تحتل مكانة اقتصادية بارزة، وأصبحت أكثر مدن الساحل الشامي تجارة وسكاناً وذلك بفضل مينائها وعوامل اقتصادية أخرى، وهذا ما دفع التجار الأجانب لا سيما الفرنسيين المقيمين في صيدا، الكتابة إلى حكومتهم في عام 1753م وقد طالبوا إرسال بعض التجار والصنّاع إلى بيروت وجوارها من بين الذين يفهمون في غزل القطن لتوجيه الصناعة والتجارة بأسلوب مناسب.

أشارت الدراسات التاريخيّة والتقارير القنصليّة بأن مرفأ بيروت كان منذ القدم من أصلح الموانئ لرسو السفن، وهو الميناء الذي تجد فيه المراكب الأمان في جميع الفصول، وكانت السفن ترسو قديماً في داخله ، فيضع البيارتة العاملون في المرفأ (الصقالات) وهي ألواح عريضة من الخشب، ليستعملها المسافرون جسراً للنزول إلى البر، وإنزال البضائع على الرصيف.




أما السفن الكبيرة القادمة إلى مرفأ بيروت، فكانت تقف في الصيف تجاه بيروت، في حين تضطر في الشتاء للالتجاء إلى خليج سيدنا الخضر عليه السلام قرب الكرنتينا، أو عند مصب نهر بيروت.

وكانت منازل الأجانب، وبعض قناصل الدول الأجنبيّة، تقع في الجهة الجنوبيّة من ميناء بيروت، كما تركزت الكثير من الخانات (الفنادق) إزاء المرفأ وبجانبه، وذلك لتسهيل إقامة التجار والوافدين من الخارج، وأشارت التقارير والدراسات التاريخيّة إلى أن مرفأ بيروت لا سيما في القرن التاسع عشر، كان بمثابة خلية نحل حيث يلتقي التاجر البيروتي بالتاجر الفرنسي والتاجر الإيطالي والتاجر المالطي والتاجر النمساوي، كما يلتقي بتجار الإسكندريّة ودمياط والمغرب وتونس والجزائر، ويلتقي التاجر البيروتي بتاجر الجبل اللبناني والتاجر الدمشقي والحلبي والحمصي والحموي وغيرهم ....

وكانت حركة التجارة في ميناء بيروت حركة نشطة، حيث كان الجبل اللبناني يزوّد تجار بيروت بـ 1800 قنطار من الحرير، ويتم تصديرها عبر مرفأ بيروت بواسطة مراكب أوروبيّة ومحليّة، يُصدّر معظمها إلى دمياط والإسكندريّة والمغرب وتونس والجزائر، وتعود هذه المراكب محمّلة بالأرز، والكتّان والأنسجة وجلود الجواميس من مصر، وتحمل العباءات من تونس، كما تحمل من موانئ المغرب العربي بعض السلع الأوروبيّة التي تحتاج إليها بيروت ومدن الشام، ومن النمسا الطرابيش، وقُدِّر مجموع ما استوردته بيروت سنوياً في أوائل القرن التاسع عشر حوالي 200 ألف قرش.



ونتيجة لتطور التجارة في بيروت، وتزايد أهمية مرفأها، فقد ظهرت مرافئ متخصصة في المرفأ نفسه وبمحاذاته، ومن بين هذه المرافئ والموانئ :
· ميناء الأرز
· ميناء البطيخ
· ميناء الخشب
· ميناء القمح
· ميناء البصل

وبسبب هذا التطور الاقتصادي الضخم لمدينة بيروت ولمرافئها، فقد حرصت الدول الأوروبيّة على اتخاذ مقار لها، بافتتاح قنصليات لم تكن موجودة في الأصل، ففي سنة 1822م افتتحت وزارة الخارجية الفرنسيّة قنصلية لها في بيروت، بعد أن صارت هذه المدينة مركزاً تجارياً واقتصاديا هاماً، وقد بلغ معدل السفن الإنكليزيّة في مرفأ بيروت 150 سفينة كل عام.

كانت قلعة بيروت الشهيرة بالقرب من الميناء، وهي تعتبر من الملامح الأساسيّة لميناء بيروت ، وقد أشار الرحالة محمد بيرم التونسي في كتابه (صفوة الاعتبار بمستودع الأمصار والأقطار) إلى مرفأ بيروت واصفاً إياه بقوله:
(فنزلت هناك، وكانت المرسى صعبة جداً، لبعد إرساء الباخرة عن الشط وركوبنا في زوارق مع هيجان البحر، وبعد أن خلصنا رحلنا إلى الكمرك (الجمرك) الذي لم نر من أهله إلا خيراً، دخلنا البلاد راجلين لقربها وعدم وجود ما يركب حول الكمرك، فدلني رجل من المتشبشين بخدمة المسافرين على منزل للمسافرين، قريب من جهة طريقنا، كاشف على البحر، فإذا هو منزل لأحد الإفرنج، مثل منازل أوروبا المتوسطة الحُسن، وأخذت به بيتاً واسعاً ذات حجرة للنوم والصناديق وحجرة للجلو ، وإغتسلت في حمامه وبتنا تلك الليلة والأكل فيه حسن ..... ).



إستأثر المرفأ بعدد كبير من المؤسسات الرسميّة العُثمانيّة، منها مبنى البنك العثماني ومبنى البريد وسواهما من المباني والمؤسسات، وبصورة عامة، فإن الاهتمام بدأ يتزايد تباعاً بمرفأ بيروت، ففي سنة 1863م تقدمت شركة (مساجيري مار يتيم) بمشروع مرفق بالخرائط لتحسين المرفأ، وقدمته لأحمد قيصرلي باشا، حاكم ولاية صيدا، حيث كانت بيروت تتبع لها، وقدرت نفقات هذا المشروع بستة ملايين وثلاثمائة وواحد وسبعين ألف وثلاثمائة فرنك، غير أن هذا المشروع لم يُنفّذ ولم يوضع موضع التنفيذ إلا عام 1880م بعد أن فشلت بلدية بيروت عام 1879م في نيل امتيازه، وبعد أن فشلت شركة طريق بيروت ـ مشق من الحصول على إمتياز هذا المشروع.

وبعد اتصالات مكثفة صدرت إرادة سلطانيّة مؤرخة في19حزيران عام 1887م نال يُوسُف أفندي المطران بموجبها إمتياز مشروع تطوير وتحسين مرفأ بيروت ولمدة ستين عاماً تنتهي في 19 تموزعام 1947م، وقد إشترط على صاحب الامتياز المباشرة بالعمل بعد سنتين وإنجازه في خمس سنوات على أن يكون طول الرصيف 1200 متر، واحتفظت الحكومة العُثمانيّة بحق إبتياع هذا المشروع بعد ثلاثين سنة، وإشترطت الإرادة السلطانيّة على السفن الداخلة إلى المرفأ دفع رسوم الدخول والرصيف ، أو دفع الرسوم إذا كانت هذه السفن لا تقترب من الرصيف.

وفي سنة 1888م تألفت الشركة العُثمانيّة لمرفأ بيروت وأرصفته ومخازنه، برأسمال قدره خمسة ملايين فرنك، وكانت هذه الشركة فرنسيّة مما أثار حفيظة الإنكليز الذين أشاعوا أن هذا الشروع غير مفيد، لعدم وجود خط سكة حديد بين بيروت والمرافئ الشاميّة.

بوشرت أعمال تحسين المرفأ عام 1889م وقامت بها شركة (وزي وطونن ولوزي)غير أن المشروع واجهته الكثير من التعقيدات، مما إضطر هذه الشركة للاستدانة من شركة خط حديد بيروت دمشق حوران، مبلغاً وقدره خمسة ملايين فرنك، لمتابعة أعمالها.

وبعد انتهاء مشروع تطوير المرفأ عام 1894م وقعت خلافات بين شركة المرفأ وبين الحكومة العُثمانيّة ووزارة البحريّة العُثمانيّة، ومن أسباب هذه الخلافات مسألة دخول البوارج الحربيّة العُثمانيّة إلى المرفأ، والخلافات بين شركة المرفأ وبين أدارة الجمارك بشأن رسم الحمالين والمخازن وتعيين حدود منطقة شركة المرفأ، كما وقع خلاف حول زيادة رسوم الدخول للمرفأ مما أثر على حركة الصادرات والواردات، حيث تحولت إلى بقية المرافئ الشاميّة القريبة، كما أن بُعد المسافة بين نهاية خط الحديد بيروت / دمشق / وبين مرفأ بيروت كان من جملة أسباب الخلافات بين الجانبين ومن أسباب تأثر حركة المرفأ التجاريّة.




والحقيقة فإن هذه الأزمة بين الجانبين سرعان ما انتهت، بل أن المرفأ ازدادت أحواضه وأرصفته ما بين رأس الشامية إلى رأس المدور، وبدأ يستقبل سفناً أكثر وأكبر إتساعاً بما فيها قوافل الحجاج، غير أن امتداد مشروع سكة الحديد إلى محاذاة رصيف المرفأ في أوائل القرن العشرين في عهد السلطان عبد الحميد الثاني، دعا الحجاج المسلمين للتوجه للحج إلى الأراضي المقدسة عبر هذا الخط.

;
;
المغاور
المغاورأشارت مصادر ووثائق إلى وجود عدة مغاور على ساحل مدينة بيروت وفي داخلها، وأقدمُها تلك الواقعة عند شاطئ الخضر، والتي تقول الأسطورة إن مار جرجس الخضر قضى عندها على التّنين الذي كان يقضي كل سنة على صبَيّة من بنات بيروت.

ومن المغاور الداخليّة مغارة القنطاري الكائنة في بستان مصطفى الجدع وليلى يموت، والتي إشتراها سنة 1263هـ الحاج محمد أبو علي إبن محمد اللبّان الداعوق.
ومن المغاور مغارة سُويْد على الساحل قرب الموقع الذي بُني عليه جامع عبد الله بيهم في دار المريسة.
ومن مغاور ساحل الروشة مغارة الفقمة، ومغارة الوطاويط، ومغارة الجناح في المحلة المسماة بالمغر (جمع مغارة).

ويُذكر أن ميخائيل الغرزوزي إشترى سنة 1286هـ ثلاث قطع أرض في محلة طنطاس برأس بيروت، سُجلّت وقفاً على مصالح الكليّة السوريّة الإنجيليّة (الجامعة الأميركيّة فيما بعد)، وكان من محتويات القطع (صخور ومغارتان).
;
;

;
;
أساطير عن بيروت

والأساطير التي حيكت حوَل بيروت، المدينة الحُلُم، كثيرة، منها ما وصلنا، ومنها ما لم يَصل، ولكنّ أكثر الأساطير المرتبطة بحياة المدينة شيوعاً اثنتان، أولاهما تتعلق باسم المدينة والثانية تتعلق بحياتها.

الأسطورة المتعلقة باسم المدينة بسيطةٌ وقصيرة تقول إن ابن ملك جبيل أحب ملكة إلهه أسمُها (بروث Broth)، وكان الفينيقيون يؤلهون ملوكهم، ولكي يخلّد حُبّه للألهة البالغة الجمال، بنى على اسمها مدينة سمّاها بروث ..... كما إن إحدى الأساطير تقول إن الألهة بيريت اختبأت بين أشجار الغابة فراحت الآلهة تبحث عنها .....

أما الأسطورة المرتبطة بحياة المدينة فتقول :

إن تنيناً عظيماً كان يخرج على سكان المدينة فيُرعبهم ويدخِلُ الهَلَعَ في نفوسِهم، وفي اللحظات التي يهاجم فيها المدينة يقتلُ ويأكُلُ من يأكله ويتشرد الباقون في طول البلاد وعرضِها .... ولمّا طالت الحكاية، وكان السكّان يرغبون في الاستقرار والأمان اتفقوا على أن يقدّموا للتنين كل عام بنتاً جميلة يختارونها بالقرعة، تكون فداءً عن أهل المدينة.

وقد وقعت القرعة في سنةٍ من السنين على بنتِ حاكم المدينة الذي لم يكن يُستثني عن باقي السكان، وكان لا بُدّ له من إخراج ابنته للتنين ... ففعل ذلك، حمل الصبية إلى مكان الموعد مع التنين، في ساحة البرج حالياً، فما كان من الصبية وكانت ذات قلبٍ عامرٍ بالإيمان إلا أن راحت تتوسلُ بالدعاء لله تعالى فتصوّر لها القديس جرجس، سيدنا الخضر، يركبُ حصاناً ويحمل قي يَدِهِ حربة، ولما أطلّ التنين برأسه من البحر وراحَ يسعى نحوَ البنت ليبتَلِعها طعنه سيدنا الخضر بحربته المسنّنة والتي لا شبيه لها في حِدّتها فقتلَ التنين في الحال، وهكذا خلّص مار جرجس، سيدنا الخضر عليه السلام، البنت الصبية وبيروت من شر التنين، فشيّد والد الصبية صاحب بيروت كنيسة في الموضع الذي قُتل فيه التنين.

وبالنسبة لناس بيروت لم تكن حكاية التنين أسطورةً بل واقعاً ملموساً، وهذا ما جاء في كتاب هنري غيز، الذي كتب في مطلع القرن التاسع عشر في الموضوع، وكان يتحدث عن ضواحي بيروت، فقال :

(إذا عدنا من الصنوبر إلى مصبّ النهر الذي تتألف منه تخوم حكومة بيروت، نجدُ جامعاً صغيراً هو جامع الخضر الذي يزعم المسيحيون أنه بنيَ في المكان الذي صَرَعَ فيه مار جرجس التنين ، وروى المؤرخون الأقدمون أنه قد قامت هناك، في المحلّ نفسه كنيسة كانوا يشاهدون أعمدتها المنحنية قبل أن واراها الثرى، وإذا تجاوزنا شاطئ البحر من الجهة الشماليّة وابتعدنا قرابة نصف ميل عن بيروت، نجد مغارةً تتسع للإيواء أكثر من أربعمائة شخص، وهذه المغارة جعلها التنين مأواه، وإذا تقدمنا نصف ميل آخر إلى الأمام، نجد كنيسة مار جرجس التي يجلّها المسلمون والمسيحيون إجلالاً كبيراً، إنّ كل تلك الآثار قد اندثرت بكامِلِها فالكنيسة دُكّت أساساتها والمغارة سُدّ بابها بسبب بعض الانهيارات).
;;


ومهما يكن من أمر، فقد شهد مرفأ بيروت قبل الحرب العالمية الأولى وبعدها تطوراً ملموساً أثر تأثيراً مباشراً في الحياة الإقتصاديّة البيروتيّة واللبنانيّة والشاميّة، ولا يزال بعض البيارتة يذكرون نزول الطائرات الخاصة المائيّة في مرفأ بيروت وذلك قبل إنشاء مطار بئر حسن في منطقة المدينة الرياضية اليوم0




التوقيع
 Mahmoud Rashad

Rashad غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس