15-05-2008, 09:54 AM
|
#2 (permalink)
|
| مشرف منتدى السياسة والاقتصاد | تابع
; ; أم الشرائع ت بيروت في العهد الروماني شهرة فائقة، كونها مركز أكبر وأهم معهد للقانون في سائر أنحاء الإمبراطورية، وقد زاد من أهمية هذا المعهد كون دراسة القانون أولى متطلبات التوظيف العالي في الدول الرومانية.ولم يُعرف بالضبط إسم الإمبراطور الذي أسس المعهد، لكن المؤرخين يرجحون أن الذي أسسه هو الإمبراطور سبتموس سفيروس، أكتشف موقعه أثناء حفريات شركة سوليدير في ساحة الشهداء في باطن بيروت. ومعهد القانون أقدم معهد من نوعه في المقطاعات الرومانية وأشهرها، عمّر أكثر من أي معهد آخر، وقد جذب ذلك المعهد إليه هالة من العقول النيّرة فيهم الفلاسفة والمشترعون واللاهوتيون ورجال العلم. وفي فترة من فترات المعهد الزمنية كان رئيسه ايفرغوس متديناً متقشفاً صالحاً، جعل رئيس الإمبراطورية سفيروس يقتدي به فيصوم عن أكل اللحم، وهذا ما رفع من جو المعهد الفكري والأخلاقي. ومن أشهر أساتذة المعهد الأستاذان المشرعان اميليوس بابنيانوس ودوميتيوس أولبيانس، وهذان المشرعان أدرجت اشتراعاتهما الكثيرة في مجموعة قوانين يوستنيان، التي ما زالت مرجعاً في معظم دول العالم.كان بابنيانوس من أهالي حمص وقد استدعاه الإمبراطور سفيروس في روما ليكون مستشاره القانوني، وقد أوصى الإمبراطور لبابنيانوس أن يكون مربياً لولديه كركلا وجيتا بعد وفاته، وحين إختصم هذان الولدان ووصل بهما الخصام إلى حدّ قتل كركلا لشقيقه جيتا، أنّب بابنيانوس كركلا على فعلته فأمر كركلا بقتل بابنيانوس نفسه.وكان الناس يقدرون علم بابنيانوس الغزير ونضج عقله الوافر، وعدله وإنصافه وصلابة خلقه، بحيث أن آراءه وإجتهاداته القانونية أصبحت فيما بعد عندما وضع قانون الاستشهاد القول الفصل، وقد كان القضاة عندما يختلفون في الاجتهاد والاستشهاد بحيث يتعذر إيجاد هذا الرأي أو ذاك، فإنهم كانوا يميلون إلى الأخذ برأي بابنيانوس على أنه القول الفصل، ولقد أُدخِلَت أكثر من 595 مادة من المواد القانونية التي اشترعها بابنيانوس في مجموعة قوانين بوستنيان.
كان خليفة بابنيانوس رجلاً فاضلاً من مواطنيه هو، دوميتيوس أولبيانوس، وهذا وُلد في صور حوالي سنة 170 ميلادية وكان أستاذاً في معهد بيروت، ثم إنه استدعي إلى روما ليكون معاوناً لبابنيانوس مستشار الإمبراطور سفيروس، نفاه الاغبلوس خليفة كركلا، ثم أعيد إلى وظيفته في عهد إسكندر سفيروس. ولقد كان إسكندر سفيروس، اللبناني المولد، يختلف خلقاً عن أسلافه، فقد كان يتصف بالبساطة والعدل والطهارة والحكمة والتسامح في حياته الخاصة والعامة، وبرعايته شَهَرَ اولبيانوس حرباً ضد الرزيلة والاستغلال، وقام بتعديل القانون وإصلاح المجتمع، وحاول أن يسن قوانين يكبح بها جماع أفراد الحرس الإمبراطوري الذين كانوا يستغلون مراكزهم لمصالحهم الشخصية، وفي عام 228م هاجت جماعة من الثائرين ضده من أفراد الحرس الإمبراطوري، ودخلوا القصر عنوة، حيث قد لجأ اولبيانوس هرباً منهم وقتلوه على مرأى من الإمبراطور وأمه.
وقد عمّر اولبيانوس أكثر من زميله بابنيانوس وكانت خدماته في حقل التشريع والقوانين أجَّل أوسع من خدمات زميله، وقد إقتبس المشرعون الذين وضعوا مجموعة قوانين يوستنيان أكثر من 2500 بند أو فقرة من كتاباته ومؤلفاته، مما يشكل ثلث المجموعة اليوستنيانسة.وكان المسؤول الأول الذي أنيط به جمع القوانين لمجموعة يوستنيان أستاذاً من أساتذة الحقوق في بيروت واسمه دوروثيوس، وكان يوستنيان قد استدعاه إلى القسطنطينية، فلا عجب إذا رأينا يوستنيان فضّل المدينة اللبنانيّة بيروت على غيرها. ; ; ; ; لمحات تاريخيه السراي القديمه إتخذ الأمير منصور عسّاف التركماتي سنة 1572م بيروت مقراً له، بنى السراي أو دار الولاية بجانب الجامع الذي شيّده وعُرف بجامع السراي أو جامع الأمير عسّاف أو جامع دار الولاية. وإتخذ الأمير فخر الدين سنة 1632م بيروت حاضرة لولايته، وفي السنة التالية أي سنة 1633م رفعت ضده عدة شكاوى إلى السلطان مراد، فجرد عليه حملة إنتهت في 12/11/1634م بإستسلامه إلى أمير الأسطول وسوقه إلى الآستانة حيث أعدم. فلم يتيسر لفخر الدين ما كان ينوي إتمامه من العمران في بيروت، شاهد الرحالة الذين مروا في بيروت عقب سقوط فخر الدين، كثيراً من الأبنية غير المكتملة التي كان الأمير قد بدأها. وكان آخر ما بقي منها بناء إتخذه الأمير مقراً للخيالة، أصبح فيما بعد مركزاً لبورصة بيروت، من طبقتين جعلت السفلى منه إسطبلاً. إتخذ أحمد باشا الجزار من سراي بيروت مقراً له عندما عيّن متسلماً على المدينة وتحصن فيها سنة 1773م إلى أن أخرجه الأسطول الروسي منها. وفي الثاني من شهر نيسان سنة 1832م دخل إبراهيم باشا المصري إلى بيروت من باب الدركه في موكب حاشد وإتجه نحو سراي الحكومة. وعيّن بعد ذلك محمود نامي بك محافظاً على بيروت فجعل مقره في السراي وكذلك مقر مجلس الشورى وكان للسراي باب خاص للحريم. في العاشر من شهر أيلول سنة 1840م بدأ الأسطول الإنكليزي بقصف المدينة بالقنابل، فتهدم السور والكثير من الأبنية، وأصيب السراي بعدة قذائف فتهدمت بعض أجزائها. في سنة 1259هـ 1843م نصّب في السراي المجلس المؤقت لأجل تحقيق المسلوب والمنهوب التي سلب لأربابه في جبل لبنان أثر حوادث سنة 1840م، وكان المجلس برئاسة الوالي محمد أسعد مخلص باشا وعضوية المفتي الأغر الذي قال فيه: مجلسنا على الكراسي بدت أقماره من شمسه تختفي أخصامه فيه جرى بينهـم حسابهم فكان كالموقـف وشهد مبنى السراي منذ عام 1860م إجتماعات فؤاد باشا مع ممثلي الدول والتي إنتهت بإقرار نظام متصرفيّة جبل لبنان. كما حل فيها الوالي الشهير مدحت باشا وإتخذ منها مقراً لإدارة الأمور وتسيير الأعمال. ولما كانت الدول مثل الإنسان، تكبر وتشيخ، كما قال إبن خلدون، فقد قرر مجلس إدارة لواء بيروت سنة 1882م، بموافقة الوالي، إنشاء دار جديدة للحكومة وبيع السراي بالمزاد العلني على شروط منها: (أن يُدفع الثمن إلى صندوق مال بيروت على سبيل الأمانة من سعر الريال المجيدي بسعر 19 قرش، وأن على المشتري أن يؤدي الثمن على ثلاثة أقساط نقداً، وأن تسليم الدار القديمة للمشتري يكون بعد سنة من تاريخ الإحالة إذا إقتضى البناء الجديد وألا تبقى الحكومة في الدار القديمة بالأجرة لحين إتمام البناء أو أنها تنتقل إلى محل آخر). وكُلّف المنادي خليل بدران (الدلال باشي) أن يسير في الأسواق ويبلّغ التجّار والأفنديّة بشروط المزايدة. وفي شهر نيسان سنة 1882م تمّ مزاد السراي على التاجر الدمشقي محمد أياس بمبلغ 52050 ريالاً مجيديًّا. ولما كان القانون يجيز زيادة الثمن الذي تقرر على المزايد الأخير، تجددت رغبة الطالبين من بعض تجّار بيروت، فصدر الأمر بقبول الضّم وعُيّن موعد جديد للمزايد وكان الثمن قد بلغ 59875 ريالاً مجيديًّا. وبيعت أخيراً للسادة سرسق وجرجس تويني بمبلغ 70050 ريالاً مجيديًّا. يُذكر أنه بعد أيام من شراء سرسق وتويني لمبنى السراي، صدر قرار نفي المصريين الذين إشتركوا في أحداث أحمد عرابي باشا إلى بيروت، فقام سرسق وتويني بفتح السراي لإسكان المنفيين المذكورين لحين تدبر أمورهم. ثم هدموها بعد ذلك وأنشأوا مكانها عدة بنايات ودكاكين عُرفت بسوق سرسق ; ; 
|
| |